Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
فالمصنف رحمه الله تعالى استدل أولا على ثبوت النسخ بما ينتهض حجة على اليهود وغيرهم, وهو نسخ بعض الأحكام الثابتة في زمن آدم عليه السلام لكن لا يخفى أنه لا يدفع القول بتأبيد شريعة موسى عليه السلام بدليل نقلي لا يقال: الأحكام المذكورة كانت جائزة بالإباحة الأصلية دون الأدلة الشرعية فرفعها لا يكون نسخا ولو سلم كانت في حق أمة مخصوصة أو كانت مؤقتة إلى ظهور شريعة; لأنا نقول: قد ثبت الإطلاق واحتمال التقييد لم ينشأ عن دليل, فلا يعبأ به, والإباحة الأصلية عندنا بالشريعة; لأن الناس لم يتركوا سدى في زمان من الأزمنة فرفعها يكون نسخا لا محالة. وأجاب ثانيا عن دليل القائلين ببطلان النسخ عقلا على ما ذكره القوم, وأشار ثالثا إلى بطلان دليلهم الأول بأنه لا يمتنع تبدل الأفعال حسنا, وقبحا بحسب تبدل الأزمان, والأحوال, فلأنه يوجب كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه فيكون حسنا وقبيحا ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي
صحيحة لوجود التحريف. "وأما العقل فلأنه يوجب كون الشيء مأمورا به , ومنهيا عنه فيكون حسنا وقبيحا; ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب, ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي: حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته; ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء, وإنما هو بالاستصحاب, فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا, وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل; لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي عليه السلام حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده, فلا. والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا الاستصحاب أي: في كل صورة علم أنه لم يغير, وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور" اعلم أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى أجاب عن قولهم: أنه يوجب كون الشيء منهيا عنه, ومأمورا به بقوله: إلا أن الأمر للوجوب لا للبقاء, إنما البقاء بالاستصحاب, فلا يلزم كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه في حالة واحدة, وفي هذا الجواب نظر, وهو أنه لما كان البقاء بالاستصحاب. والاستصحاب
...................................................................... ..........................
والأشخاص على ما سبق في مسألة الحسن, والقبح.
قوله: "وقد خطر ببالي" لقائل أن يقول الاعتراض إنما هو على فخر الإسلام رحمه الله تعالى, وهو قائل بأن الاستصحاب ليس بحجة أصلا, وكونه حجة في صورة ما يكون رجوعا عن مذهبه, فلا يتم الجواب الأول, وكذا الثاني; لأنه قائل بأن البقاء بالاستصحاب فالقول بأن البقاء ليس للاستصحاب يكون دفعا لكلامه لا توجيها له.
Page 69