491

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وصرفه إلى الكل" تنزل بعد إثبات المطلوب إلى صورة جزئية وقع فيها النزاع وكثر فيها الكلام, وهي آية القذف المشتملة على جمل ثلاث هي فاجلدوا, ولا تقبلوا {وأولئك هم الفاسقون} واستدل من مذهب الشافعي رحمه الله تعالى في الأحكام على أنه جعل جملة, ولا تقبلوا منقطعة عن جملة فاجلدوا مع أن كونها معطوفة عليها أظهر من أن يخفى وجعل جملة {وأولئك هم الفاسقون} عطفا على جملة, ولا تقبلوا مع أنها جملة اسمية إخبارية ظاهرها الاستئناف بيانا لحال القاذفين وجريمتهم غير صالحة أن تكون جزاء للقذف وتتميما للحد, ولا تقبلوا فعلية طلبية مسوقة جزاء للقذف. ووجه الاستدلال أنه قبل شهادة المحدود في القذف بعد القذف في غاية البعد لأن قوله تعالى فاجلدوا ولا تقبلوا ردا على سبيل الجزاء بلفظ الإنشاء ثم وأولئك هو الفاسقون جملة مستأنفة بلفظ الأخبار.

ومن أقسام بيان التغيير الشرط وقد مر والفرق بينه وبين الاستثناء يظهر في قوله بعت منك هذا العبد بألف إلا نصف العبد أنه يقع البيع على النصف بألف ولو قال

ولا تقبلوا ثم جعل الاستثناء مصروفا إلى قوله: ولا تقبلوا, وقوله: وأولئك لا إلى قوله: فاجلدوا حتى أن الجلد لا يسقط بالتوبة. وعدم قبول الشهادة, والفسق يسقطان بالتوبة عنده, والجمل المختلفة في آية القذف هي قوله: فاجلدوا, وقوله: ولا تقبلوا, وقوله: {وأولئك هم الفاسقون} ونحن جعلنا الأولين جزاء; لأنهما أخرجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الأئمة وجعلنا {وأولئك} مستأنفا; لأنها بطريق الإخبار, والاستثناء مصروفا إلى أولئك.

"ومن أقسام بيان التغيير الشرط, وقد مر" أي: في فصل مفهوم المخالفة. "والفرق بينه

...................................................................... ..........................

التوبة وحكم عليه بعدم الفسق ولم يسقط عنه الجلد فلزم من ذلك تعلق الاستثناء بالأخيرتين, وقطع, ولا تقبلوا عن فاجلدوا إذ لو كان عطفا عليه لسقط الجلد عن التائب على ما هو الأصل عنده من صرف الاستثناء إلى الكل, وفيه بحث إذ لا نزاع لأحد في أن قوله تعالى ولا تقبلوا عطف على فاجلدوا إلا أن الشافعي رحمه الله تعالى لم يجعله من تمام الحد بناء على أنه لا يناسب الحد; لأن الحد فعل يلزم على الإمام إقامته لا حرمة فعل, ولم يسقط عنه الجلد بالتوبة; لأنه حق العبد, ولهذا أسقطه بعفو المقذوف وصرف الاستثناء إلى الكل عنده ليس بقطعي بل هو ظاهر يعدل عنه عند قيام الدليل وظهور المانع مع أن المستثنى هو الذين تابوا, وأصلحوا ومن جملة الإصلاح الاستحلال وطلب عفو المقذوف, وعند وقوع ذلك يسقط الجلد أيضا فيصح صرف الاستثناء إلى الكل.

قوله: "ثم وأولئك هم الفاسقون جملة مستأنفة" مبتدأة غير واقعة موقع الجزاء بل هي إزالة لما عسى أن يستبعد من صيرورة القذف سببا لوجوب العقوبة التي تندرئ بالشبهات مع أن القذف خبر يحتمل الصدق, والكذب, وربما يكون حسبة يعني أنهم الفاسقون العاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة حين عجزوا عن إقامة أربعة شهداء فلهذا استحقوا العقوبة, ولا يجوز أن يكون في معرض التعليل لرد الشهادة حتى يكون رد الشهادة بسبب الفسق فتقبل بعد التوبة لزوال الفسق; لأن العلة لا تعطف على الحكم بالواو بل ربما يذكر الفاء كذا قيل, وفيه نظر; لأنه يرد ذلك على تقدير جعلها علة لاستحقاق العقوبة فإن قيل الواو لمجرد النسق, والنظم دون العطف على حكم قلنا فليكن كذلك إذا جعلناها في معرض العلة لرد الشهادة مع أنه أقرب.

Page 65