Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ومن أقسام بيان التغيير الشرط" أما أنه تغيير فلأنه غير الصيغة عن أن تصير إيقاعا, ويثبت موجبها, وأما أنه بيان فلأن الكلام كان يحتمل عدم الإيجاب في الحال بناء على جواز التكلم على أن لي نصفه على النصف بخمسمائة فكأنه يدخل في البيع لفائدة تقسيم الثمن ثم يخرج ولا يفسد الشرط لأنه بيع شيء من شيئين.
وبين الاستثناء يظهر في قوله: بعت منك هذا العبد بألف إلا نصف العبد أنه يقع البيع على النصف بألف"; لأن الاستثناء تكلم بالباقي فكأنه قال: بعت نصف العبد بألف. "ولو قال على أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة فكأنه يدخل في البيع لفائدة تقسيم الثمن ثم يخرج, ولا يفسد بهذا الشرط"; لأنه بيع شيء من شيئين
...................................................................... ..........................
بالعلة مع تراخي الحكم كبيع الخيار, وبالشرط ظهر أن هذا المحتمل مراد, وذهب الإمام شمس الأئمة رحمه الله تعالى إلى أنه بيان تبديل; لأن مقتضى أنت حر نزول العتق في المحل واستقراره فيه, وأن يكون علة للحكم بنفسه فبالشرط يتبدل ذلك, ويتبين أنه ليس بعلة تامة, ولا إيجاب للعتق بل يمين بخلاف الاستثناء فإنه تغيير لا تبديل إذ لم يخرج كلامه من أن يكون إخبارا بالواجب. وقد ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن كلا منهما يمنع انعقاد الإيجاب إلا أن الاستثناء يمنع الانعقاد في بعض الجملة حتى لا يبقى موجبا فيه لا في الحال, ولا في المآل, والتعليق يمنع الانعقاد في الحال لا في المآل.
قوله: "ولا يفسد" أي: البيع الواقع بقبوله بعت هذا العبد منك بألف على أن لي نصفه بهذا الشرط, وهو كون نصفه له على ما سبق من أن كلمة على تستعمل في الشرط مع أن هذا شرط لا يقتضيه العقد; لأن هذا بالتحقيق ليس بيعا بالشرط بل هو بيع شيء من شيئين أي: أحد النصفين من نصفي العبد, والحاصل أنه شرط من جهة فأفاد توزيع الثمن, وليس بشرط حقيقة فلم يفسد البيع.
قوله: "فصل" النسخ في اللغة الإزالة يقال: نسخت الشمس الظل أي: أزالته, والنقل يقال: نسخت الكتاب أي: نقلت ما فيه إلى آخر ونسخت النخل نقلتها من موضع إلى موضع آخر ومنه المناسخات في المواريث لانتقال المال من وارث إلى وارث, وفي الشرع هو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه أي: حكم الدليل الشرعي المتقدم فخرج التخصيص; لأنه لا يكون متراخيا وخروج وورود الدليل الشرعي مقتضيا خلاف حكم العقل من الإباحة الأصلية, والمراد بخلاف حكمه ما يدافعه وينافيه لا مجرد المغايرة كالصوم والصلاة ونكر الدليل ليشمل الكتاب, والسنة قولا, وفعلا, وغير ذلك وخرج ما يكون بطريق الإنساء, والإذهاب عن القلوب من غير أن يرد دليل وكذا نسخ التلاوة فقط; لأن المقصود تعريف النسخ المتعلق بالأحكام على أن يكون صفة للدليل بمعنى المصدر المبني للفاعل, وهو الناسخية لا من المبني للمفعول, وهو المنسوخية, وقد يطلق النسخ بمعنى الناسخ. وإليه ذهب من قال: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان باقيا ثابتا مع تراخيه عنه, وقد يطلق على فعل الشارع, وإليه ذهب من قال هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر لا يقال: ما ثبت في الماضي لا يتصور بطلانه لتحققه قطعا, وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف يبطل فأيا ما كان لا رفع; لأنا نقول ليس المراد بالرفع البطلان بل زوال ما نظن من التعلق بالمستقبل بمعنى أنه لولا الناسخ لكان في عقولنا
Page 66