490

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "مسألة إذا" ورد الاستثناء عقيب جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو, فلا خلاف في الشافعي رحمه الله وعندنا إلى الأقرب لقربه واتصاله به وانقطاعه عما سواه ولأن توقف صدر الكلام ثبت ضرورة فيتقدر بقدر الحاجة على أنه لا شركة في عطف الجمل في الحكم الاستثناء أولى وصرفه إلى الكل في الجمل المختلفة كآية

ثبت ضرورة فيتقدر بقدر الحاجة على أنه لا شركة في عطف الجمل في الحكم ففي الاستثناء أولى, وصرفه إلى الكل في الجمل المختلفة كآية القذف في غاية البعد; لأن قوله تعالى: {فاجلدوا} {ولا تقبلوا} ردا على سبيل الجزاء بلفظ الإنشاء ثم {وأولئك هم الفاسقون} "جملة مستأنفة بلفظ الإخبار" أي: صرف الشافعي رحمه الله تعالى الاستثناء إلى الكل ففي آية القذف قطع الشافعي رحمه الله تعالى قوله تعالى, ولا تقبلوا عن قوله: فاجلدوهم حتى لم يجعل رد الشهادة من تمام الحد وجعل {وأولئك هم الفاسقون} عطفا على قوله:

...................................................................... ..........................

جواز رده إلى الجميع, وإلى الأخيرة خاصة, وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه ظاهر في العود إلى الجميع وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ظاهر في العود إلى الأخير لوجهين الأول أن الجملة الأخيرة قريبة من الاستثناء متصلة به منقطعة عما سبقها من الجمل نظرا إلى حكمها, وإن اتصلت به باعتبار ضمير أو اسم إشارة ويحتمل أن يجعل القرب, والاتصال دليلا, والانقطاع عما سبق دليلا آخر. بمعنى أن الأخيرة بسبب انقطاعها تصير بمنزلة حائل بين المستثنى, والمستثنى منه كالسكوت من غير أن يصير المجموع بمنزلة جملة واحدة, فلا يتحقق الاتصال الذي هو شرط الاستثناء. الثاني أن عود الاستثناء إلى ما قبله إنما هو لضرورة عدم استقلاله, والضرورة تندفع بالعود إلى واحدة, وقد عاد إلى الأخيرة بالاتفاق, فلا ضرورة في العود إلى غيرها والمصنف رحمه الله تعالى أثبت الضرورة في جانب صدر الكلام, وذلك أنه لما ورد الاستثناء لزم توقف صدر الكلام ضرورة أنه لا بد له من مغير, والضرورة تندفع بتوقف جملة واحدة, فلا تتجاوز إلى الأكثر, ولما كان هاهنا مظنة أن يقال الواو للعطف والتشريك فيفيد اشتراك الجمل في الاستثناء أجاب بأن العطف لا يفيد شركة الجمل التامة في الحكم على ما سبق من أن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم مع أن وضع العاطف للتشريك في الإعراب, والحكم فلأن لا يفيد التشريك في الاستثناء, وهو تغيير لكلام لا حكم له أولى.

Page 64