559

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ثم قال: فعد الدهر فعلك في جبر الفقير، واستنقاذ الأسير، نصرة عليه، وتسرعًا بالخلاف إليه، فاضطغن ذلك من فعلك، واستكرهه من أمرك، فلما صال على هذه المتوفاة، مخاتلا غير مجاهر، ومخادعًا غير مكاثر، رأى نفسه مدركًا منك لثأر طلبه، ومجازيًا بضغن اعتقده.
كَذَبَتْهُ ظُنُونُهُ أَنْتَ تُبْلِي ... هـ وَتَبْقَى في نِعْمَةٍ لَيْسَ تَبْلَى
ثم يقول: كذبت الدهر ظنونه، فيما رامك به من الثكل، وعرك له من الحزن، أنت تبليه بطول سلامتك، وتغلبه باتصال سعادتك، ويبقيك الله في نعمة لا تبلي سابغة، ورفعة لا تنتقص نامية.
ولقد رَامَكَ العُدَاةُ كما رَا ... مَ فَلَمْ يَجْرَحوا لِشَخْصِكَ ظِلًا
ثم قال، يخاطبه: ولقد رامك أعداؤك بمثل ما رامك به الدهر؛ من التعرض لمساءتك، والإقدام على معارضتك، فعجزوا عن التأثير في ظلك، فضلًا على أن ينالوك بذلك في خاصة نفسك.
وَلَقَدْ رُمْتَ بالسَّعَادةِ بَعْضًَا ... مِنْ نُفُوسِ العِدَا فَأَدْرَكْتَ كُلاَّ
ثم قال، مخاطبًا له: ولقد رمت بسعدك، وما تكفل الله لك به من إعلاء أمرك، بعض نفوس أعدائك، فأدركت كلها، وحاولت خصوصًا منها،

2 / 330