370

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

وإنما ثبتت الهاء في كريهة وهي في تأويل مفعولة لأنها جعلت اسما بمنزلة النطيحة والذبيحة
و(الكريهة): اسم لشدة الناس في الحرب، قال الأشترالنخعي:
خيلًا كأمثال السَّعالي ضُمَّرًا ... تَعدو بفتيان الكريهة شُوسِ
وقالت الخنساء:
نُهين النفوسَ وهُونُ النفو ... سِ يوم الكريهة أوقَى لها
و(الموالي): بنو العم في هذا الموضع. ومعنى قوله (أقربه مواليك العيونا) ظفروا فنامت عيونهم
وزال سهرهم. يقال: أقر الله ﷾ عينك، أي أنام الله ﷿ عينك. وقال الأصمعي: أقر
الله عينك، معناه أبرد الله جل وعلا دمعتك. وزعم أن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. وأقر
عنده مشتق من القر والقرة، وهما البرد يقال للماء البارد القرور. وقال: أسخن الله تعالى عينه معناه
حزنه الله سبحانه حتى تسخن دمعته. وأنكر أبو العباس قول الأصمعي وقال: الدمع كله حار في فرح
كان أو حزن. وقال: معنى قولهم: أقر الله عينك: أعطاك الله تعالى أملك وبلغك مرادك حتى ترضي
نفسك به وتقر عينك عن الاستشراف إلى غيره. ويقال لكل شيء وقع في موضعه الذي ينبغي أن
يقع فيه: (صابت بقُر). أي أدرك قلبك ما كان متطلعا إليه فقرَّ. قال طرفة:
سادرًا أحسِبُ غَيِّي رشَدًا ... فتناهيت وقد صابت بِقُرّ

1 / 376