599

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

فانطلق زيد حتّى أتاها وهي تخمّر عجينها، قال: فلمّا رأيتها عظمت في صدري حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها أنّ رسول الله ﷺ ذكرها، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب أرسل رسول الله ﷺ يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن) . [رواه مسلم] «١» .
الشاهد في الحديث:
قول أنس ﵁: (وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن) .
ملخص القصة:
كان النبي ﷺ قد تبنى زيد بن حارثة ونسبه إليه، فكان يدعى: زيد ابن محمد، وقد تزوج زيد من زينب بنت جحش، ابنة عمة النبي ﷺ، فلما أراد الله- ﷿ أن يبطل مسألة التبني، نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، فدعى زيد مرة أخرى إلى أبيه، وبقيت مسألة أخرى كانت قد استحكمت في نفوس الناس، وهي أن الرجل المتبنّي، لا يحل له أن يتزوج بمطلقة من تبنّاه لأنها بمثابة زوجة ابنه، فأوحى الله إلى رسوله ﷺ، أن زيدا سيطلق زوجته، ثم يتزوجها النبي ﷺ، ليبطل تلك العادة، وكان زيد يأتي النبي ﷺ، يشاوره في طلاق زوجته، فيأمره النبي ﷺ أن يصبر عليها ويمسكها بالمعروف ويخفي ما أوحى الله إليه، ولما تم أمر الله بالطلاق وانقضت عدة زينب- ﵂.، أرسل النبي ﷺ زيدا إلى مطلقته يخبرها برغبة النبي ﷺ بالزواج منها، فقالت: أشاور ربي، أي أستخير، فأنزل الله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الأحزاب: ٣٧]، فدخل النبي ﷺ على زينب بغير إذنها.
الدروس والعبر
من الآية الكريمة والحديث الشريف:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- بيان فضل ومكانة النبي ﷺ عند ربه، ووجه ذلك:
أ- أنه سبحانه أنزل قرآنا كريما يتلى إلى يوم القيامة بتزويج النبي ﷺ من زينب بنت جحش.

(١) مسلم، كتاب: النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب، برقم (١٤٢٨) .

2 / 122