600

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

ب- أن يتولى الله- ﷿ أمر تزويج النبي ﷺ، وينسب ذلك إلى نفسه الكريمة المقدسة، قال تعالى: زَوَّجْناكَها.
ج- تنويع الله- ﷿ لنبيه ﷺ صور زواجه، فقد أحل الله له، أن يتزوج بمن وهبت نفسها له وأن يتزوج وهو محرم، ثم يكون غاية التكريم والتشريف أن يزوّجه الله بنفسه بدون ولي ولا شهود ولا حتى مهر، وتدبر حال النبي ﷺ وهو يدخل على امرأة أجنبية عليه بدون إذن ويخبرها أنه زوجها، ورد في الحديث: (ونزل القرآن وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن)، وهل بعد إذن الله من إذن؟ وهل أمر هذا الزواج يحتاج إلى إشهار وشهود بعد إعلان القرآن.
وهذا التنويع في صور الزواج للنبي ﷺ دون غيره من أفراد الأمة، إنما يدل على شرفه وفضله، وإرادة الله الشرعية في التوسعة عليه.
٢- بيان أن كل ما يخص النبي ﷺ من عادات أو عبادات تعدّ من الأمور العظيمة التي يتولى الله- ﷿ معالجتها، كأمر الزواج وتحزّب النساء عليه، وتأدب أصحابه معه وكيفية دعائه، وآداب الاستئذان منه، وآداب دخول حجراته لتناول الطعام، وكذا الرد على مبغضيه، وغير ذلك كثير مما ذكرته في مواضع مختلفة من هذا الكتاب.
٣- إبلاغ النبي ﷺ أمته بهذه الآية، لهو من أكبر دلائل نبوته ﷺ، وأكبر برهان أنه يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم، وأنه ﷺ لا يسعه، بل لا يستطيع أن يكتم شيئا من الوحي المنزل، ولو كان بمقدوره أن يكتم شيئا لكتم قوله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ.
٤- في الآية دليل على اعتناء الله- ﷿ بتربية نبيه ﷺ تربية ربانية لا تقبل أدنى أدنى التفات عن الحق، فالله- ﷿ قد صوب نبيه ﷺ، لما أمر زيدا أن يبقى على زوجته، مع علمه أن الله قد قضى بطلاقها، وفيه أيضا أن الله لا يستحي من الحق، فمع حب الله العظيم لنبيه ﷺ، وعلم الله- ﵎ أن الأمر كان صعبا جدّا على النبي ﷺ، إلا أن الله أوحى لنبيه باية قد تكون هي الأشد وقعا على قلب النبي ﷺ.
وأقول: إن بعض العلماء- رحمهم الله تعالى ونفعنا بعلمهم- يذكرون دائما هذه القصة من باب تزكية أم المؤمنين زينب بنت جحش، من حيث كونها الزوجة الوحيدة، التي زوّجها الله من فوق سبع سماوات، وأنا أقر لها بهذا الفضل العظيم المبارك، وحقّ لها أن

2 / 123