598

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الفائدة الثانية:
شفقته ﷺ ورحمته بالأمة، حيث نهى الأمة عن وصال الصيام، مع أنه كان يواصل، قال الراوي: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) .
الفائدة الثالثة:
اختصاصه ﷺ دون البشر- بأمور تبين فضله وتزيد شرفه، ودليله قوله ﷺ: «أيكم مثلي»، فنفى أن يكون أحد من الصحابة مثله، ووضح ﷺ وجه عدم المثلية، وهو أنه ﷺ يبيت يطعمه ربه ويسقيه، وذكر الإمام النووي في شرح الحديث رأيين لأهل العلم:
أ- أن الله يجعل فيه قوة الطاعم والشارب ورجح الإمام النووي هذا الرأي، وحجته في ذلك أنه إذا أكل حقيقة لم يكن مواصلا.
ب- أنه ﷺ يطعم من طعام الجنة كرامة له.
أقول: إن الرأي الثاني- غير مستبعد- لأنه لا يلزم من أكله من طعام أهل الجنة منافاة الصيام، لعدم علمنا بطبيعة هذا الأكل وكيفيته، ولا داعي أن نعدل عن ظاهر الحديث.
وأي من الرأيين كان صحيحا، فإننا نعتقد أن الرسول ﷺ يطعمه ربه ويسقيه، وهي كرامة عظيمة له ﷺ.
وأود أن أوضح هنا أن عدم مثلية الرسول ﷺ لأصحابه لا تقتصر على هذه المسألة، ولكن ثبتت عدم المثلية في أمور كثيرة، ذكرتها في مواضع مختلفة من هذا الكتاب.
الفائدة الرابعة:
حرص الصحابة ﵃ على متابعة النبي ﷺ في كل أمر من أموره، حتى الأمور التي فيها مشقة ظاهرة، حيث إنهم أبوا أن ينتهوا عن الوصال، مع أن النبي ﷺ بين لهم سبب قدرته على الوصال، ففي الحديث: (فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما) .
الفائدة الخامسة:
حرص النبي ﷺ على تربية أصحابه رضى الله عنهم، لأنهم لما أبوا الانتهاء عن وصال الصيام، واصل بهم يومين، ولولا رؤية هلال شوال لواصل بهم اليوم الثالث تعزيرا لهم، وليعلموا أنه لا طاقة لهم بالوصال مثله ﷺ، ويؤخذ منه اتباع النبي ﷺ للتربية العملية إذا لم تجد التربية القولية، بل قد يصل الأمر إلى حد التعزير بغرض التعليم، إذ ورد في الحديث «كالمنكل بهم» .
٢٥- زوّجه ربّه من فوق سبع سماوات:
عن أنس قال: (لمّا انقضت عدّة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: «فاذكرها عليّ» . قال:

2 / 121