523

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

على من التزم هذا الأدب، يتبين ذلك من:
١- حثت الآية المسلمين على مطلق غض الصوت عند رسول الله ﷺ فهي أبلغ من الآية التي قبلها في وجوب تعظيم النبي ﷺ حيث زكّت من يغض صوته عند رسول الله ﷺ سواء تكلم معه أم مع غيره في مجلسه، كما لم تقيد خفض الصوت بحيث يكون أخفض من صوت النبي ﷺ ولكنها حثت على مطلق خفض الصوت بغض النظر عن صوت النبي ﷺ في المجلس.
وهذا ما كان يفعله عمر بن الخطاب ﵁ فقد كان يخفض صوته جدّا عند رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآيات الكريمات حتى أن النبي ﷺ كان يطلب منه إعادة ما يقول ليفهم منه، ذكر ذلك في الحديث الذي أوردته عن سبب نزول الآية: (فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه) .
٢- بينت الآية الكريمة أن خفض الصوت عند رسول الله ﷺ هي من علامات تقوى القلوب، بل إن هذه القلوب قد طهرها الله من كل قبيح ورذيل بفضل التزام أصحابها غض الصوت عند رسول الله ﷺ وذكر القرطبي عن ابن عباس ﵄ في معنى امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى قوله: (طهرهم من كل قبيح وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتقوى) «١» .
٣- ختمت الآية بذكر عظيم الثواب الذي أعده الله ﷿ لمن تأدب مع النبي ﷺ في الحديث معه بقوله تعالى: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، فقد وعدهم الله بأمرين عظيمين، هما: المغفرة من ذنوبهم، ومن لوازمه ستر الذنوب ومحوها، والأجر العظيم، أي الجزاء الذي يتصف بالعظمة في قدره وكمّه ومن لوازمه دخول جنات الفردوس التي أعدها الله لعباده الصالحين.
وتدبر أخي القارئ عظيم بركة التأدب مع النبي ﷺ في مجال واحد من مجالات التأدب وهو خفض الصوت، قلب تعمره التقوى قد تنزه عن الشكوك والشبهات، ذنوب قد غفرت ومحيت من الصحائف فابيضت تلك الصحائف لخلوها من الذنوب والآثام، أجور عظيمة قد كتبت في تلك الصحائف فازدادت بياضا على بياضها وجمالا على جمالها، فما بالك أخي القارئ لو استوفى المسلم جميع الآداب مع النبي ﷺ ماذا سيكون جزاؤه وعاقبته في الدنيا والآخرة؟!.

(١) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٦/ ٣٠٨) .

2 / 46