522

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

قدر أي أحد من أفراد الأمة لا يستوي مع قدر النبي ﷺ ولا ينبغي له من التعظيم والإجلال ما ينبغي للنبي ﷺ.
ويتفرع على ذلك أننا يجب أن نميز بين حديثنا عن الرسول ﷺ وحديثنا عن أشراف وسادات الناس. فيجب أن يكون هناك فرق في التعظيم والإجلال والإكبار بين النبي ﷺ وغيره، ولو كان من عظاماء المسلمين، لأننا إن لم نفعل ذلك وقعنا في النهي؛ قال تعالى:
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا.
نقل القرطبي كلاما نفيسا عن القاضي أبي بكر ابن العربي نصه: (حرمة النبي ﷺ ميتا كحرمته حيّا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به) «١» .
وقد نوّه ابن كثير- ﵀ عن وجوب الأدب مع النبي ﷺ بعد مماته بقوله: (قال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره ﷺ كما كان يكره في حياته ﷺ لأنه محترم حيّا وفي قبره ﷺ دائما) «٢» .
٣- من أبلغ مظاهر تعظيم الآية لمقام النبي ﷺ، أن جعلت عقوبة رفع الصوت عليه هي حبوط العمل، وفي هذا أبلغ التعظيم للمحظور، وهو رفع الصوت، قال الحافظ ابن كثير- ﵀: (إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك، فيغضب الله تعالى لغضبه، فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري) «٣» .
وأعتقد أن العقوبة المترتبة على رفع الصوت، لا يشترط لها غضب النبي ﷺ فإذا لم يغضب لم تكن هناك عقوبة، ولكني أعتقد أن تعظيم النبي ﷺ بعدم رفع الصوت عليه هو أمر مطلوب لذاته وهو من مقتضيات الإيمان، ويعاقب تاركه وإن لم يتأذّ رسول الله ﷺ.
والدليل على ذلك أن الآية لم تقيد حبوط العمل بغضب النبي ﷺ ولكن قيدته فقط برفع الصوت.
[فوائد الآية الثانية:]
أما فوائد الآية الثانية: وهو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ ... [الحجرات: ٣]:
فتتلخص في عظيم الحث على التأدب مع النبي ﷺ بغضّ الصوت عنده، مع أبلغ الثناء

(١) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٦/ ٣٠٧) .
(٢) انظر «تفسير القران العظيم» (٤/ ٢٠٨) .
(٣) انظر «تفسير القران العظيم» (٤/ ٢٠٨) .

2 / 45