509

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

أما الضرر فلا يبلغ الله- ﷾ أبدا، ودليله حديث أبي ذر ﵁ وفيه «يا عبادي: إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» «١» .
الفائدة الثالثة:
أثبتت الآية؛ عصمة النبي ﷺ حيث توعدت كل من اذاه بالعذاب المهين، ولو أنه ﷺ فعل شيئا يتوجه إليه اللوم بسببه لقيدت الآية العذاب على من اذاه بما لم يفعل أو يقل، كما وردت الآية التي تليها، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) [الأحزاب: ٥٨] .
الفائدة الرابعة:
هذه الآية يجب أن تكون رادعة ومخوفة لكل من تسول له نفسه أن يؤذي النبي ﷺ سواء في نفسه، أو أصحابه، أو زوجاته، أو أهل بيته، أو أتباعه إلى يوم الدين، قال الشيخ السعدي- ﵀: (لما أمر تعالى بتعظيم رسوله ﷺ والصلاة عليه؛ نهى عن أذيته وتوعد عليها، وهذا يشمل كل أذية قولية، أو فعلية من سب، وشتم، أو تنقص له أو لدينه، أو ما يعو عليه بالأذى) . وأضاف- ﵀ قائلا: (فأذية الرسول ﷺ ليست كأذية غيره؛ لأن العبد لا يؤمن بالله حتى يؤمن برسوله ﷺ وله من التعظيم الذي هو من لوازم الإيمان ما يقتضي ألايكون مثل غيره) «٢» .
٣- إفراد إيذائه بالوعيد:
إن كل من تسوّل له نفسه أن يؤذي رسول الله ﷺ قد توعده رب العزة- ﵎ بأشد أنواع العذاب؛ لأنه- ﷾ عاصم نبيّه وحافظه من كل سوء، فمقامه ﷺ التعظيم، وليس الإيذاء أو الانتقاص. قال- تعالى-: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة: ٦٠، ٦١] . وأوردت هذه الآية، ردّا على من قد يتوهم من الباب السابق، أن الوعيد متوجه لمن يؤذى الله ورسوله معا، فالأمر ليس كذلك. ففي الآية تخويف ووعيد لكل من يتجرأ على السنة وصاحبها ﷺ بغمز أو لمز، تصريحا كان أو تعريضا، صغيرا أو كبيرا؛ لأن الآية أطلقت، ولم تحدد نوع الإيذاء ولا حجمه، فيدخل فيه كل ما ذكر. وهذا تعظيم وحماية لجانب النبوة.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية- قدس الله روحه-: (من سب النبي ﷺ من مسلم

(١) مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، برقم (٢٥٧٧) .
(٢) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٦٧١) .

2 / 32