510

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

أو كافر؛ فإنه يجب قتله، وهو مذهب عامة أهل العلم، ثم ذكر- ﵀ تعالى- أن هذا هو مذهب مالك والليث «١» وأحمد وإسحاق بن راهواه «٢»، والشافعي) «٣»، ونقل عن القاضي عياض «٤» قوله: (أجمعت الأمة على قتل منتقص النبي ﷺ أو من سابه من المسلمين، كما نقل عن الإمام إسحاق بن راهواه قوله: أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله ﷺ أو دفع شيئا مما أنزل الله ﷿، أو قتل نبيا من أنبياء الله ﷿، أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله، أما الإمام أحمد- ﵀ فقد نقل عنه قوله: كل من شتم النبي ﷺ أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أنه يقتل ولا يستتاب) .
٤- غضب غلمان الصحابة لإيذاء النبي ﷺ، وانتقامهم لذلك:
عن عبد الرّحمن بن عوف ﵁ أنّه قال: (بينا أنا واقف في الصّفّ يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنّيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمّ هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم. وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنّه يسبّ رسول الله ﷺ والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتّى يموت الأعجل منّا. قال: فتعجّبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في النّاس. فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الّذي تسألان عنه. قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتّى قتلاه ثمّ انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه. فقال: «أيّكما قتله؟» فقال كلّ واحد منهما: أنا قتلت. فقال:
«هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السّيفين، فقال: «كلاكما قتله»، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرّجلان؛ معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) «٥» .

(١) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي: بالولاء، أبو الحارث: إمام أهل مصر في عصره، حديثا وفقها. أصله من خراسان ومولده في قلقشندة، كان من الكرماء الأجواد. توفي في القاهرة، عام (١٧٥ هـ) .
(٢) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، أبو يعقوب ابن راهواه: عالم خراسان في عصره. أحد كبار الحفاظ أخذ عنه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وغيرهم، توفي بنيسابور عام (٢٣٨ هـ) .
(٣) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص ٣، ٧) لشيخ الإسلام ابن تيمية. بتصرف.
(٤) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، ولي قضاء سبتة، ثم قضاء غرناطة، مات مسموما على يد يهودي بمراكش، عام (٥٤٤ هـ) .
(٥) البخاري، كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب ...، برقم (٣١٤١)، ومسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل، برقم (١٧٥٢) .

2 / 33