والإعظام، وتسبحوه بكرة وأصيلا: تسبحون الله أول النهار واخره) «١» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
علو منزلة النبي ﷺ عند ربه ﵎، إذ وجه الله ﷿ أو امر ربانية للمؤمنين في خطاب واحد يرجع بعضها إليه سبحانه، وبعضها خاص بالنبي ﷺ دون تفصيل في الآية الكريمة، وإنما كان التفصيل من قبل العلماء، بعلمهم ما يجب لله وما يجب لرسوله ﷺ. قال الإمام القرطبي- ﵀: (وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وهو: تسبحوه من غير خلاف، وبعضه راجعا إلى رسوله ﷺ وهو:
وتعزروه، وتوقروه أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية) «٢» .
الفائدة الثانية:
بلاغة القران الكريم وفصاحته حيث ذكر أمورا عظيمة هي من أصول الإيمان في كلمات معدودة، قال الشيخ السعدي- ﵀: (ذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله وبين رسوله وهو: الإيمان بهما والمختص بالرسول وهو التعزير والتوقير والمختص بالله وهو: التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها) «٣» .
الفائدة الثالثة:
بيان عظيم حق النبي ﷺ على عموم أمته، وما ينبغي له من الإجلال والتوقير، وفاء لما قام به ﷺ قال الشيخ السعدي- ﵀: (أي تعظموه وتجلّوه وتقوموا بحقوقه كما كانت له المنة العظيمة في رقابكم) «٤» . ويتفرع عليه؛ بيان ما نحن فيه من التفريط في حقه ﷺ فما بلغنا معشار ما كان عليه الصحابة ﵃ من إجلال وتوقير وتفخيم شخص النبي ﷺ وقد وضحت ذلك في مواضع عديدة من هذا الكتاب. فلله الحمد والمنة.
٢. تحريم إيذائه ﷺ:
فكما فرض الله- تعالى- على عباده أن يوقروا الرسول ﷺ ويعظموه ويكبروه في أنفسهم ويفتدوه بكل شيء فكذلك حرم الله ﵎، على عباده أن يؤذوه بأي نوع من أنواع الإيذاء، فقد قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا (٥٧) [الأحزاب: ٥٧] .
(١) انظر «تفسير القران العظيم» (٤/ ١٨٦) .
(٢) انظر «الجامع لأحكام القران» (١٦/ ٢٦٧) .
(٣) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٧٩٢) .
(٤) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٧٩٢) .
2 / 30