الفائدة الخامسة:
عناد أهل الزيع والضلال، وترفعهم عن قبول الحق، والانصياع له ليس بسبب التباس الأمر عليهم أو ندرة الآيات الدالة على عظيم قدرة الله- ﷾ أو قلة المعجزات الباهرات التي أيد الله بها نبيه ﷺ وإنما كان عدم إيمانهم بسبب مرض قلوبهم واستكبارهم وتقديم الدنيا وشهواتها على الآخرة وملذاتها، ذلك أنهم قد علموا أن لفظ الأرض لصاحبهم ليس من فعل النبي ﷺ أو أصحابه أو غيرهم وإنما هو من فعل رب الناس ولذلك سلّموا أنه لا طاقة ولا حيلة لهم لدفنه فتركوه منبوذا من لحظتها، وورد في الحديث: (فعلموا أنه ليس من الناس) . أي أن لفظه على وجهه ليس من فعل الناس.
ثانيا: وجوب تعظيمه وتحريم إيذائه ﷺ
١- وجوب تعظيمه وإجلاله ﷺ:
إن تعظيم النبي ﷺ وإجلاله لمن أعظم درجات المحبة والتقدير من أحبابه الذين لم يروه، فكيف بهم لو رأوه ﷺ في أبهى صوره وجميل خلقه وخلقته؟!.
قال تعالى: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠]، ولا شك أن أعظم الحرمات ايات الله ورسله.
وقال تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩) [الفتح: ٩] .
كلام العلماء في تفسير هذه الآية قريب في المعنى، فسأكتفي بذكر ما قاله بعضهم نصّا للدلالة على أقول الآخرين، قال الإمام الطبري- ﵀: (ويعزروه يعني الإجلال ويوقروه يعني التعظيم، وقيل: يعزروه أي ينصروه، ويوقروه يعني ويفخّموه، وقال اخرون: أمر الله بتسويده وتفخيمه)، ثم قال- ﵀: (وهذه الأقوال متقاربات المعنى وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها) «١» .
ومعنى التعزير في هذا الموضوع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال، ثم قال- ﵀: (وقوله: وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، يقول: وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات. والهاء في قوله: وَتُسَبِّحُوهُ من ذكر الله وحده دون رسوله) . انتهى.
وقال الحافظ ابن كثير- ﵀: (وتوقروه: من التوقير وهو الاحترام والإجلال
(١) انظر «تفسير الإمام الطبري» (٢٦/ ٧٥) .
2 / 29