472

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

وما رأيتها، ولكن كان النّبيّ ﷺ يكثر ذكرها، وربّما ذبح الشّاة ثمّ يقطّعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة، فربّما قلت له: كأنّه لم يكن في الدّنيا امرأة إلّا خديجة. فيقول: «إنّها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» «١» .
وفي رواية قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: «اللهمّ هالة»، قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشّدقين «٢» هلكت في الدّهر قد أبدلك الله خيرا منها) «٣» .
الشّاهد في الحديث:
قول عائشة ﵂ (ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة) .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- عظيم وفائه ﷺ لخديجة ﵂ ومن مظاهر هذا الوفاء:
أ- كثرة ذكرها، لقول عائشة ﵂: (ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها) .
ويتضح من قول عائشة ﵂ أن من أكثر أسباب غيرتها من خديجة ﵂ هي كثرة ذكر النبي ﷺ لها، وهي أرادت أن تبين ذلك بقولها: (وما رأيتها) .
فأقول: كل تلك الغيرة وما رأتها فما بالنا لو رأتها كيف يكون حالها؟
وأتعجب أن تكون كل تلك الغيرة من زوجة قد ماتت! وكان من المفترض أن تغار عائشة ﵂ من امرأة حية تساميها عند النبي ﷺ مثل زينب بنت جحش مثلا، وهذا يدل قطعا على قدر حب النبي ﷺ لخديجة ﵂.
ونستدل من شدة غيرة عائشة ﵂ أن النبي ﷺ ما تكلم أبدا عن خديجة ﵂ في

(١) البخاري، كتاب: المناقب، باب: تزوج النبي ﷺ خديجة، برقم (٣٨١٨) .
(٢) أي: عجوز كبيرة جدّا حتى سقطت أسنانها ولم يبق لشدقها بياض شيء من الأسنان إنما بقي فيه حمرة لثتها.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: المناقب، باب تزويج النبي ﷺ خديجة برقم (٣٨٢١) .

1 / 480