471

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

٣- كما أثنى ﷺ على أخيه داود ﵇ أبلغ الثناء حيث أثبت أن صلاة وقيام داود كانت هي الأحب إلى الله- ﷾ روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال له: «أحبّ الصّلاة إلى الله صلاة داود ﵇ وأحبّ الصّيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما» «١» .
وموطن الثناء أن النبي ﷺ قد بين أن أحدا لا يستطيع أن يتقرب إلى الله بصلاة أو صيام أفضل صورة مما كان يتقرب به نبي الله داود ﵇ أما موطن تواضعه ﷺ في الحديث، فهو أنه حكم على نفسه أنه إذا أراد أن يتقرب إلى الله- ﷾ بأفضل الصيام والقيام، فعليه أن يقتدي بأخيه داود ﵇ أفضل الناس قياما وصياما، فلو فرض أن رجلا صام الدهر كله فلم يفطر يوما، إلا لعذر شرعي، ما عبد الله بالأفضل من صيام داود ﵇.
فائدة: أعتقد أن النبي ﷺ ما صام صيام داود ﵇ وهو صيام يوم وإفطار يوم، مع أنه أتقى الخلق إلى الله- ﷿ حتى لا يشق على أمته ويحرجهم وحتى لا يجعلها سنة فيهم، كصيام الاثنين والخميس، ولكنه ﷺ علّمنا كيف نحوز أجر صيام الدهر كله، روى مسلم في صحيحه، عن أبي أيّوب الأنصاري ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان ثمّ أتبعه ستّا من شوّال كان كصيام الدّهر» «٢» .
الفائدة الرّابعة:
يجب أن نتعلم أن نثني على كل من هو أهل للثناء والذكر الحسن، ولو كان ينافسنا في شيء (دين أو دنيا) وأن نوطن أنفسنا على هذا الخلق النبوي الرفيع، وأن نعاند قلوبنا وعقولنا إذا وجدنا فيهما غضاضة من ذلك، فإن لم نستطع فلنعلم أن في قلوبنا شيئا، وعندئذ فلا أقل من ألانذمهم ونغمزهم ونلمزهم، وهذا أضعف الإيمان.
وأختم فأقول: هذا طرف من ثناء النبي ﷺ على إخوانه الأنبياء- عليهم جميعا الصلاة والسلام-، وغيره كثير.
ثانيا: وفاؤه ﷺ لأزواجه
عن عائشة ﵂ قالت: ما غرت على أحد من نساء النّبيّ ﷺ ما غرت على خديجة،

(١) البخاري، كتاب: الجمعة، باب: من نام عند السحر، برقم (١١٣١) .
(٢) مسلم، كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ستة أيام من شوال إتباعا، برقم (١١٦٤) .

1 / 479