473

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

كل حياته بكلمة سوء واحدة، بل من المؤكد أنه ما كان يذكرها إلا بأفضل ما فيها، ولولا ذلك ما كانت كل تلك الغيرة من عائشة ﵂ ودليله من الحديث، قول النبي ﷺ «إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد» .
ويتفرع عليه:
أن من أبلغ مظاهر حب الإنسان لغيره، هو التحدث عنه وعن أفضاله وماثره، فعلى كل مسلم أن ينظر هل يحب ذكر الله ورسوله، وهل يفرح إذا ذكر الله ورسوله في مجلسه، وهل يغضب إذا ذكر هما أحد بسوء، فعلى قدر فرحه في الأولى، وغضبه في الثانية، يكون الحب.
ب- قيامه ﷺ بذبح الشاة وتقطيع أعضائها ثم توزيعها في صدائق خديجة ﵂ بعد، ولا يخفى ما في ذلك من حسن الوفاء، لما فيه من التكلف في تقطيع أعضاء الشاة، وإرسال رسول إلى بيوت الصاحبات مع ندرة أن يكون للرسول ﷺ شاة يطعمها أهل بيته.
ويتفرع عليه:
جوده ﷺ وشاهده في الحديث أنه ما كان يبقي من الشاة شيئا، لقول عائشة ﵂: (ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها) ولولا إرسال جميع الشاة، لقالت: (ثم يبعث منها) .
ج- فرحه وسروره ﷺ عندما تزوره هالة بنت خويلد، أخت خديجة ﵂ ورد في رواية مسلم: (فارتاع لذلك)، أي هشّ لمجيئها، مع ظهور علامات الفرح على وجهه، فمن شدة حبه ﷺ لخديجة، أنه كان يحب ما يذكّره بها، وكان يقول من شدة فرحه: «اللهم هالة» أي: يا رب اجعل المستأذن في الدخول تكون «هالة» .
قال الإمام النووي ﵀ في شرح مسلم: (وفي هذا كله دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب) «١» .
هذا الوفاء من النبي ﷺ لخديجة ﵂ كان كله بعد وفاتها، ولكن أهم مظاهر الوفاء، كان في حال حياتها، وهو أنه ﷺ لم يتزوج معها في حياتها امرأة أخرى، وهي منقبة عظيمة لها ﵂، وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن القرطبي قوله: (ومما كافأ النبي ﷺ به خديجة في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرها، فروى مسلم عن عائشة قالت: (لم يتزوج

(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٢٠٢) .

1 / 481