تلك الأحوال العظيمة وبتلاوة القرآن وتصفية القلب. فليت شعري متى نقل عن الرسول ﵇ وعن الصحابة إحضار أعرابي أسلم وقولهم له: الدليل على أن العالم حادث أن لا يخلو عن الأعراض، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. وان الله تعالى عالم بعلم وقادر بقدرة زائد على الذات لا هو ولا هو غيره، إلى غير ذلك من رسوم المتكلمين.
ولست أقول لم تجر هذه الألفاظ، بل لم يجر أيضًا ما معناه معنى هذه الألفاظ، بل كان لا تنكشف ملحمة إلا عن جماعة من الأجلاف، يسلمون تحت ظلال السيوف، وجماعة من الأساري يسلمون واحدًا واحدًا بعد طول الزمان أو على القرب. فكانوا إذا نطقوا بكلمة الشهادة علموا الصلاة والزكاة وردوا إلى صناعتهم من رعاية الغنم أو غيرها.
نعم لست أنكر أن يكون ذكر أدلة المتكلمين أحد أسباب الإيمان في حق بعض الناس ولكن ليس ذلك بمقصور عليه وهو أيضًا نادر بل لا ينفع إلا الكلام الجاري في معر ض الوعظ كما يشتمل عليه القرآن. فأما الكلام المحرر على رسم المتكلمين فإنه يشعر نفوس المستفهمين بأن فيه صنعة جدل يعجز عنه العامي لا لكونه حقًا في نفسه، وبه يكون ذلك سببًا لرسوخ العبادة في قلبه: ولذلك لا يرى مجلس مناظرة المتكلمين ولا الفقهاء يكشف عن واحد انتقل من الاعتزال إلى غيره، ولا عن مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة، ولا على العكس. وتجرى هذه الانتقالات بأسباب آخر، حتى في القتال بالسيف. ولذلك، لم تجر عادة السلف بالدعوة بهذه
1 / 239
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)