"فصل" من أشد الناس غلوًا وإسرافًا طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين. وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا، ولم يعرف العقائد الشرعية بأدلتها التي حررناها، فهو كافر. فهؤلاء ضيقوا رحمة الله على عباده أولًا. وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة يسيرة من المتكلمين، ثم جهلوا ما تواتر من السنة ثانيًا. إذ ظهر رسول الله "ﷺ" وعصر الصحابة حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب كانوا مشتغلين بعبادة الوثن، ولم يشتغلوا بتعليم الدليل. ولو اشتغلوا بها لم يفهموها ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام والأدلة المحررة والتقسيمات المرتبة فقد أبعد لا: بل الإيمان نور يقذفه الله في قلب عبده عطية وهدية من عنده؛ تارة بتنبيه من الباطن لا يمكن التعبير عنه، وتارة يسبب رؤيا في المنام، وتارة بمشاهدة حال رجل متدين وسراية نوره إليه عند صحبته ومجالسته، وتارة بقرينة حال. فقد جاء أعرابي إلى النبي ﵇ جاحدًا له منكرًا، فلما وقع بصره على طلعته البهية، فرآها تتلألأ منها أنوار النبوة قال: والله ما هذا بوجه كذاب. وسأل أن يعرض عليه الإسلام وجاء ﵇ آخر فقال: أنشدك الله: الله بعثك نبيًا؟ فقال: أي والله، الله بعثني نبيًا، فصدقه بيمينه وأسلم. وهذا وأمثاله مما لا حصى ولم يشتغل واحد منهم بالكلام ويعلم الأدلة بل كان يبدو نور الإيمان أولًا بمثل هذه القرائن في قلوبهم لمعة بيضاء. ثم لا تزال تزداد إشراقًا بمشاهدة
1 / 238
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)