598

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

بمعنى: يشهَدُ الحطيئة. يقول تعالى: نشهد أنكم ستقولون يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ أي: عمَّا هم فيه من الحساب والمناقشة والمؤاخذة بالكفر.
ثم أضاف إليه خبرًا آخرَ، فقال: ﴿أَوْ تَقُولُوا﴾ (^١) بمعنى: وأن تقولوا؛ لأن ﴿أَوْ﴾ بمعنى واو النسق، مثل قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (^٢) [الإنسان: ٢٤]. فتأويله: ونشهد أن تقولوا يوم القيامة: ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٣] أي: إنهم أشركوا، وحملونا على مذهبهم في الشرك في صِبانا (^٣)، فجرينا على مذاهبهم، واقتدينا بهم؛ فلا ذنب لنا إذ كنا مقتدين بهم، والذنبُ في ذلك لهم. كما قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (^٤) [الزخرف: ٢٣]. يدل على ذلك قولهم: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي: حَملِهم (^٥) إيانا على الشرك.
فتكون القصة الأولى خبرًا عن جميع المخلوقين بأخذ الميثاق

(^١) اضطربت النسخ في ضبط حرف المضارعة هنا وفيما يأتي، فأكثرها ضبطت بالتاء أو مرة بالياء وأخرى بالتاء. والصواب بالتاء؛ لأن الكلام للجرجاني، وقد فسَّر من قبل بقوله: «نشهد أنكم ستقولون ...» فهذا نصٌّ على أن قراءته ليست بقراءة أبي عمرو.
(^٢) قال مكي في المشكل (٧٨٨): «وقيل: أو بمعنى الواو، وفيه بعد». وانظر التبيان للعكبري (١٢٦١).
(^٣) (ب، ج، ن): «حياتنا».
(^٤) «بهم والذين ... مقتدون» ساقط من (ن).
(^٥) (غ): «بحملهم».

2 / 496