الذي ذكرناه.
قال الجرجاني: وأنا أقول: ونحن إلى ما رُوي في الآية عن رسول الله ﷺ، وما ذهب إليه أهلُ العلم من السلف الصالح أمْيَل، وله أقْبَل، وبه آنَس، والله وليُّ التوفيق لما هو أَولى وأهدى (^١).
على أنَّ بعضَ أصحابنا من أهل السُّنَّة قد ذكَر في الردِّ على هذا القائل معنًى يُحتمَل ويسوغ في النَّظم الجاري ومجازِ العربية بسهولة (^٢) وإمكان، من غير تعسُّف ولا استكراه. وهو أن يكون قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] مبتدأ خبره (^٣) من الله ﷿ عما كان منه في أخذ العهد عليهم، وإذ يقتضي جوابًا يُجعَل جوابه قوله تعالى: ﴿قَالُوا بَلَى﴾، وانقطع هذا الخبر بتمام قصته.
ثم ابتدأ ﷿ خبرًا آخرَ بذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة [١١٠ ب]، فقال (^٤): ﴿شَهِدْنَا﴾ يعني: نشهد، كما قال الحُطيئة (^٥):
شهدَ الحطيئةُ حينَ يلقَى ربَّه ... أنَّ الوليدَ أحقُّ بالعُذْرِ (^٦)
(^١) هذه الفقرة نقلها الواحدي في البسيط (٩/ ٤٥٨).
(^٢) (ن): «يشهد له»، تحريف.
(^٣) كذا في جميع النسخ ما عدا (ج) التي فيها: «مبتدأَ خبرٍ». والضبط منِّي، ولعل هذا أصح.
(^٤) ما عدا (ب، ج، ن): «قالوا».
(^٥) زاد بعده في (ط): «في هذا المعنى».
(^٦) ديوانه (٢٥٨). والوليد هو ابن عُقبة. وفي (ن): «يوم يلقى». وهي رواية في البيت.