Your recent searches will show up here
Al-Risāla al-Jāmiʿa
Ikhwān al-Ṣafā (d. 375 / 985)الرسالة الجامعة
والآخرة : فانما عنى بالدنيا النفس، إذ كانت هي سبب عمارتها وحياة عالمها، وبالآخرة العقل، إذ هو دار الحيوان، وجوار الرحمن، (وكانصراف أهل الدنيا إلى الآخرة، ورجوعهم إليها ، كذلك انصراف النفس إلى العقل ،ورجوعها اليه) ، وأما من قال : العلة والمعلول ، فانما عنى بالعلة العقل ،وبالمعلول النفس ، إذ كان العقل علة النفس، وسبب وجودها. وأما من قال: المبدأ والمعاد، فانما عبى بالمبدأ العقل، إذ هو أصل بداية الأشياء، وبالمعاد، النفس، إذ هي اليه عودها وقت استفادتها وقبول مآربها ، وأما من قال : الظاهر والباطن، فانما عنى بالظاهر العقل ، لظهور اياته وبيان موجوداته، وبالباطن النفس، لبطون جريان قواها، وكون روحانياتها في بواطن المحسوسات، وخفيات الجسمانيات، ولطائف الطبيعيات. فبهذا البيان وصحة هذا البرهان قد اتفقت أقوال الحكاء في مقاصدها وأغراضها، واختلفت في لغائها وألفاظها.
Page 17