600

عز وجل ، ليفصل بينها فيما اختلفت فيه )، فهكذا علم هذه المحسوسات كلها، مرجعها إلى النفس الناطقة، لتميز بعضها من بعض، وتعرفها واحدا واحدا بحقيقته، وتحكم على جميعها، وتبين لها منازلها.

وللنفس الانسانآية خمس قوى أخر، نسبهن إليها غير نسبة هذه الخمس التي تقدم ذكرها ، وسرياهن في أعضاء الجسد بخلاف سريان أولئك ، وأفعالهن لاتشبه أفعالها، ( وذلك ان هذه الخمس كالشركاء المتعاونين في تناولهن صور المعلومات بعضهن من بعض، فثلاث منهن نسبهن إلى النفس كنسبة الندماء إلى الملك، الحاضرين مجلسه دائما، يطلعون على عالم اسراره ، كالعيون له في خواص آحواله ، وهي القوة المتخيلة التي بجراها مقدم الدماغ، والقوة المفكرة التي مجراها وسط الدماغ، والقوة الحافظة التي بجراها مؤخر الدماغ ، وكل واحدة منها نسبتها إلى النفس )

Page 628