Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
وقيل كان يدرس لثلثمائة ويحضر مجلسه العلماء الفضلاء والطلبة النجباء، قال فقلت له يا إمام أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا فنظر إلى شزرا وقال لما بزغ بدر السعادة فى فلك الإرادة وجنحت شموس الأصول إلى مغارب الوصول: تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادت بى الأشواق مهلا فهذه منازل من تهوى رويدك فانزل قلت يعنى قال لسان حال الأشواق وصلت إلى منازل الأحباب فدع عنك تعب السير والمشاق وقد ذكرت نبذة من مناقبه فى كتاب الإرشاد وقد شهد له خلاثق من الأولياء بالولاية العظمى والمقام العالى الأسنى ودرجة الصديقية وشرف المعالى فلا التفات إلى ذم كل حاسد مشئوم وكل معاند محروم وكل أعمى عن محاسنه غير موفق سوف يرى إذا كشف الغطاء وتحقق: سيدرون قيما بعد يا أم حامد لمن شرف العليا وفخر المحامد اذا حجة الاسلام بان مقامة لكل الورى ما بين خل وحاسد بيوم يه عال مقام محمد عليه صلاة الله زين المشاهد شفيع الورى مولى البرايا مقدما له مشهد يحلو لكل مشاهد المكاية التاسعة والستون بعد الاثربحماية روى آنه كان سيدى أحمد بن الرفاعى رضى الله عنه إذا طسلب منه أحد أن يكتب له عوذة ولم يكن عنده مداد يأخذ الورقة ويكتب عليها بغير مداد فكتب يوما لشخص بغير مداد فأخذ الشخص الورقة وغاب مدة ثم جاء بها ودفعها إليه ليكتب له فيها متحنا له فلما نظر إليها، قال أى ولدى هذه مكتوبة وردها إليه من غير ضجر.
وكان فى حياته رضى الله عنه شخصان قد تحابا فى الله تعالى ولزم كل واحد منهما الآخر وكان اسم أحدهما وهو الأكبر معالى بن يوسف واسم الآخر عبد المنعم فمكثا على ذلك سنين فلما كان بعض الأيام خرجا إلى الصحراء وجلسا يتحدثان فسأل عبدالمنعم الشيخ معالى عما حصل له فى ملازمته إياه فى تلك المدة وأمره الشيخ معالى أن يتمنى فقال عبد المنعم أى سيدى أريد الساعة كتاب عتقنا من النار ينزل علينا من السماء، فقال الشيخ معالى إن كرم الله واسع وفضله لا يحد فبينما هما كذلك إذ سقطت عليهما ورقة بيضاء من السماء، فقال الشيخ معالى لعبد المنعم خذ هذه الورقة فقام وأخذها فلم ير فيها شيئا مكتوبا فقال قم بنا إلى سيدى أحمد حتى نعرضها عليه فأتياه ودفعا إليه الورقة ولم يعرفاه ما جرى لهما فنظر فيها ثم خر ساجدا لله تعالى فلما رفع رأسه من سجوده قال : (الحمد لله الذى آرانى عتق أصحابى من النار فى الدنيا قبل الآخرة) فقيل له أى سيدى هذه الورقة بيضاء ما فيها
Page 370