371

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

شىء من الكتابة فقال أى اولادى يد القدرة لا تكتب بسواد وهذه مكتوبة بالنور، ثم دفعها إليهما فلما مات عبد المتعم جعلت فى كفته رضى الله عن الجميع ونفعنا بهم.

المكاية السبعون بعد الاربعهاةة روى أن الشيخ جمال الدين خطيب أونية بضم الهمزة وكسر النون وفتح الياء المثناة من تحت كان من كبار اصحاب سيدى احمد قدس الله روحه وكان فى أونية بستان فأراد أن يشتريه لضرورة دعته إلى شرائه فطلب يوما من سيدى أحمد أن يرسل إلى صاحب البستان وهو الشيخ إسماعيل بن عبدالمنعم شيخ أونية ويكلمه فى بستانه ويشتريه منه فقال سيدى أحمد سمعا وطاعة أى أخى أنا أمشى إليه ثم قام ومشى معه إلى صاحب البستان وكان منزله فى اونية فشفع إليه فى البيع المذكور فأبى فكرر الشفاعة فقال أى سيدى إن اشتريته منى بما أريد بعتك، فقال اى إسماعيل قل لى كم تريد فى ثمنه فقال أى سيدى تشتريه منى بقصر فى الجنة، فقال أى ولدى من انا حتى تطلب منى هذا الطلب منى مهما أردت من الدنيا، فقال أى سيدى ما أريد شيئا من الدنيا سوى ما ذكرت، فنكس سيدى أحمد رأسه واصفر لونه وتغير ثم رفسعه وقد تبدلت الصفرة بحمرة وقال أى إسماعيل قد اشتريت منك البستان بما طلبت فقال أى سيدى اكتب لى خطك بذلك فكتب له ورقة (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى إسماعيل بن عبد المنعم من العبد الحقير أحمد بن أبى الحسن الرفاعى ضامنا على كرم الله تعالى قصرا فى الجنة تحسفه أربعة حدود الأول إلى جنة عدن، الشانى إلى جنة المأوى، الثالث إلى جنة الخلد، الرابع إلى جنة الفردوس بجميع حوره وولدانه وفرشه وأسرته وأنهاره وأشجاره عوض بستانه فى الدنيا والله له شاهد كفيل) ثم طوى الكتاب وسلمه فاخذه ومضى الى أولاده وهم على الدالية يسقون ذرة كانوا قد زرعوها فى البستان المذكسور، فقال انزلوا فقد بعت البستان المذكسور إلى سيدى أحمد فقالوا كيف بعته ونحن محتاجون إليه فعرفهم بما جرى من حديث القصر وأن خطه فى يده بذلك فأبوا الا يرضوا إلا ان يجعلهم شركاء فيه فقال انزلوا فهو لى ولكم والله على ما نقول وكيل فرضوا ونزلوا واستولى الخطيب على البستان وتصرف فيه، ثم بعد مدة يسيرة توفى الشيخ إسماعيل بائع البستان إلى رحمة الله تعالى، وكان قد وصى أولاده أن يجعلوا ذلك الكتاب فى كفنه ففعلوا ودفنوه فلما أصبحوا من الغد وجدوا على قبره مكتوبا: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا(1) رضى الله عنه ونفعنا بيركاتهم آمين.

(1) سورة الاعراف : الآية 44:

Page 371