369

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

المعاية السابعة والستون بهد الاربعماية نأحد9 قال هل على هلال رمضان فساعة رؤيته أطلعنى الله سبحانه على ليلة قدره أى ليلة هى وعرفنى بها فتحققتها فلما كانت الليلة المعينة ليلة القدر كنت أهرب منهما كما يهرب الغريم من غريمه وأنوارها تضىء وتلمع فى عينى وأنا أقول وعزتك يارب وجلالك ما أحتاج معك إلى ليلة القدر وقال بعضهم أوقاتنا والحمد لله كلها ليلة القدر وأنشدوا فى معنى ذلك : لولا شهود جماله فى ذاتى ما كنت أرضى ساعة بحياتى ما ليلة القدر المعظم شأنها إلا إذا عمرت بها أوقاتى ان المحب إذا تمكن فى الهوى والحب لم يحتج إلى ميقاتى وقال بعضهم رأيت الملائكة ليلة ستة وعشرين من رمضان فى بعض السنين وهم فى تهيثة كما يتهيأ أهل العرس له قبله بليلة فلما كانت ليلة سبع وعشرين وهى ليلة جمعة رأيت الملائكة تنزل من السماء ومعها أطباق من نور فلما كانت ليلة ثمان وعشرين رأيت تلك الليلة كالمتغيظة وهى تقول هب أن لليلة القدر حقا أمالى حق يرعى انتهى كلامه رضى الله عنه قلت لعل تغيظها على الناس لتركهم إحياءها مع كونها جارة لليلة القدر وحق الجار أن يكرم بشىء مما أكرم به جاره وأما أطباق النور المذكورة فلعلها هدية إلى من أحيا ليلة القدر الشريفة ومن أناله الله تعالى شيئا من بركة تلك الليلة والله أعلم وقد ذكر أحدهم أنه رأى فى ليلة القدر كل شىء ساجدا لله عز وجل حتى الشجر والحجر وراى الأنوار قد ملأت الوجود من العرش إلى الفرش.

وقال لى بعض الفقراء رأيت فى الليلة المذكورة مكتوبا بالنور : { ربنا لا تزغ قلوينا} الآية.

قلت وهذه إشارة إلى الاهتمام بهذا الدعاء ، وألا يأمن أحد من مكر الله: اللهم إنا تعوذ بك من مكرك { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} (1) الحكاية الثاهنة الستون بعد الاربعمائة عن أحد العلماء قال رأيت الإمام أبا حامد الغزالى رضى الله عنه فى البرية وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز وقد كان قبل ذلك يحضر مجلسه فى بغداد مائة عمامة من أبناء الأمراء، (1) سورة آل عمران: الآية 8.

Page 369