492

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وقوله ﵎ في حكاية توبيخ موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧].
وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩].
وقوله عز اسمه: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣].
وأهل العلم مختلفون، فمنهم مَن يختار أنه بمعنى معبودٌ فقط ويتأوَّل أدلَّة القول الآخر، ومنهم من يعكس.
والصواب ــ إن شاء الله تعالى ــ: إبقاء الآيات على ظواهرها، وأنه قد يجيء بمعنى: ما من شأنه أن يُعْبَد، فيؤخذ من ذلك قيد الاستحقاق، فمعناه حينئذٍ: مستحق للعبادة، وقد يجيء بمعنى معبود، أي بالفعل، ومعناه حينئذٍ: معبود، بلا قيد.
[١٧٨] فحاصل ما تدلُّ عليه الآيات أن القول بوجود إله غير الله تعالى إن كان بمعنى مستحق للعبادة فشرك وإن كان بمعنى معبود بالفعل غير مستحق فلا. فأما اتخاذ إله غير الله تعالى فشرك مطلقًا، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فإنهم مجمعون أن عبادة غير الله تعالى شرك بل هذا من ضروريَّات الإسلام.
وكلمة الشهادة تتضمن الأمرين أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلما قدمنا في أوائل الرسالة أن النطق بكلمة الشهادة على سبيل الالتزام يتضمن التزام ألَّا يعبد إلا الله.
وإيضاح ذلك: أن لفظ (إله) في كلمة الشهادة بمعنى مستحق للعبادة، وإذا

2 / 398