491

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

ولا غيره. واللغة لا تأبى هذا، فإن فِعالًا بمعنى مفعول قد يطلق على ما مِن شأنه أن يكون مفعولًا وإن لم يكن كذلك بالفعل كما يسمون البساط بساطًا وإن لم يكن قد بُسِط. ولو كان معنى إله معبودًا بحق أي معبودًا بالفعل لكان النفي في كلمة التوحيد خاصًّا بذلك، لا يتناول المستحق للعبادة ولم يُعبد بالفعل، وعليه فلا تكون الكلمة الشريفة توحيدًا، وهذا باطل قطعًا.
فقد علم أن العبارتين الأوليين متفقتان، وقولنا: "مستحقٌّ للعبادة" أجودهما؛ لسلامتها من الإيهام، فيبقى النظر بينها وبين الثالثة.
فأقول: في القرآن آيات كثيرة تدلُّ على أن معنى (إله) مستحق للعبادة لا معبود فقط، منها قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، وقوله سبحانه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقوله ﷿: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩].
وفي القرآن آيات كثيرة تدل على عكس ذلك منها قوله ﷿: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [هود: ١٠١].
[١٧٧] وقوله سبحانه في قصة الخليل ﵇: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الصافات: ٩١].
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ [الأنعام: ٧٤].
وقوله جل ذكره: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ - ٨٢].

2 / 397