Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله
Editor
عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي
Publisher
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٤ هـ
رسالة العبادة
(رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله
والفرق بين التوحيد والشرك بالله)
للعلَّامة
أبي عبد الله عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلِّميِّ اليمانيِّ المكِّيِّ (١٣١٢ - ١٣٨٧ هـ)
تحقيق
عثمان بن معلِّم محمود بن شيخ علي
مقدمة 2 / 1
راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
عبد الرحمن بن حسن بن قائد
مقدمة 2 / 3
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].
أما بعد ..
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (^١).
(^١) هذه خطبة الحاجة، وقد وردت من حديث ابن مسعود، أخرجه أحمد (١/ ٣٩٢) وأبو داود (٢/ ٢٣٨ ح ٢١١٨) والترمذي (٣/ ٤٠٤ ح ١١٠٥) والنسائي (٣/ ٨٥) وابن ماجه (١/ ٦٠٩ ح ١٨٩٢)، وأخرجه مسلم (٣/ ١١ - ١٢ ح ٨٦٧، ٨٦٨) من حديثي جابر وابن عباس مختصرًا. وقد أفردها العلَّامة الألباني برسالة مستقلة.
مقدمة 2 / 5
هذه رسالة العبادة للعلَّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي، وهي عظيمة القدر لجلالة الغرض الذي أُلِّفت من أجله، وهو تحديد معنى العبادة التي يكون صارفها لله وحده مسلمًا موحِّدًا، وجاعل شيء منها لغيره مشركًا مندِّدًا، وقد اقتضى ذلك من المؤلِّف أن يستقرئ كتابَ الله وسنة رسوله ﷺ، وكتبَ التفسير والحديث واللغة والتاريخ وغيرها.
وقد جمع فيها المؤلِّف علمًا جمًّا، وحرَّر المسائل التي بحثها تحريرًا بالغًا.
والمعلِّمي ممن أوتي فهمًا في الكتاب والسنة، وحاز أدوات البحث والتحقيق، فإن يمَّمت شطر علم التوحيد بفروعه ألفيتَه قائد لوائه، ويشهد على ذلك كتابه «القائد إلى تصحيح العقائد» و«دين العجائز أو يسر العقيدة الإسلامية»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله»، وهو مشهور بكتاب «العبادة»، وهو الذي أقدِّم له هنا، و«عمارة القبور» و«التأويل»، ورسائل كثيرة.
وإن نظرت إلى علوم الحديث روايته ودرايته، فهو حامل رايته، ومرصّع جواهره، وقد كتب رسالة «أحكام الجرح والتعديل وخبر الواحد»، و«الاستبصار في نقد الأخبار»، و«العمل بالحديث الضعيف»، وحرَّر رسالة «علم الرجال وأهميته»، وألّف «الأنوار الكاشفة لما في كتاب (أضواء على السنة) من الزلل والتضليل والمجازفة»، فدافع فيه عن السنة النبوية دفاعًا مجيدًا. وصنّف كتابه البديع «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» الذي طبقت شهرته الآفاق. وحقَّق «التاريخ الكبير» للبخاري، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم الرَّازيِّ، و«الأنساب» للسمعاني، و«الإكمال» لابن ماكولا.
مقدمة 2 / 6
فلا غَرْوَ أن وَصَفَه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بأنه من أهل التحقيق في هذا العلم الشريف (^١) (يعني علم الحديث).
وظهرت ملكته الفقهية فيما درسه من مسائل فقهية شائكة، سواء في كتابه التنكيل، أو بحوثه المفردة، كرسالة الربا ورسالة المواريث في نحو ثلاثين رسالة فقهية، إضافة إلى فتاوى كثيرة في مسائل متفرقة.
وله جهود جيِّدة في التفسير برزت في تفسيره لسورٍ وآيات أفردها بالتفسير، مثل تفسيره للبسملة والفاتحة، وتفسيره لسورة البقرة، وتفسيره لسورة الفيل، وآيات متفرِّقة في كثير من السور، وأفرد بعضها بتأليف مستقلٍّ مثل: تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾، وتفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾.
وأما العربية فهو ابن بجدتها ومالك ناصيتها، سهَّل الله له التعبير عن المعاني التي يريدها بأسلوب جمع بين جزالة اللفظ وجماله، وسلامة المعنى ووضوحه، وله كتب في النحو، وبحوث في البلاغة ومنشأ اللغات.
وقد درس حياته العلمية عددٌ من طلبة العلم، فكتب الأخ منصور بن عبد العزيز السماري رسالة ماجستير مقدَّمة إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بعنوان «الشيخ عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة ورجالها» وطُبعت عام ١٤١٨ هـ.
وأعدَّ الأخ أحمد بن علي يحيى محمد بيْه رسالة ماجستير مقدَّمة إلى الجامعة نفسها بعنوان «منهج المعلِّمي وجهوده في تقرير عقيدة السلف» ونوقشت في ٢٥/ ٧/ ١٤١٦ هـ.
(^١) التنكيل ١/ ٤٣٨ - الطبعة القديمة (التعليق).
مقدمة 2 / 7
وكتبتْ هدى بنت خالد بالي رسالة ماجستير بعنوان: «عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة» وهي مقدَّمة إلى قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية للبنات بمكة المكرمة.
وأفرده الأخ أحمد بن غانم الأسدي بترجمة سمّاها: (الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني حياته وآثاره).
وفي مقدمة هذه الموسوعة ترجمة حافلة للشيخ.
وقد حبَّب الله إليَّ هذا العالم، وحبَّب إليَّ كتاباته، فاستفدتُّ منها في دروسي وبحوثي، منذ نحو ربع قرن، ولم أفكر في تحقيق شيء من كتبه إلَّا قريبًا.
ومن الكتب التي طال انتظارُ أهل العلم لها رسالة «العبادة»، واسمها الكامل «رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيقُ معنى التوحيد والشرك بالله».
فأحببت إخراجها للناس أقربَ ما تكون إلى ما أراده المؤلِّف، لكنَّني اصطدمت بعائق النقص الكبير الموجود في الكتاب، فيسَّر الله بمنِّه وفضله تكميل معظم النقص، وسأشرح ذلك بإذن الله عند الحديث عن طبعتنا.
وقد مهَّدتُ للرسالة بدراسة تضمَّنت التعريف برسالة العبادة، وبيان منهج التحقيق، ووصف النسخ.
* * * *
مقدمة 2 / 8
التعريف برسالة العبادة
* أوّلًا: عنوان الكتاب:
اسم الكتاب كاملًا: «رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله».
كذا ذكره المؤلف في مقدمة رسالة «حقيقة البدعة» (^١).
وقد يختصره أحيانًا إلى «رسالة العبادة» (^٢)، وهو الأكثر استعمالًا.
* ثانيا: تحقيق نسبة الكتاب إلى المعلِّمي ﵀:
ثمَّة أمور تؤكد ثبوت نسبة هذا الكتاب للمعلِّمي، من ذلك:
١ - أنه قلَّما يخلو كتاب من كتب المعلِّمي المطبوعة والمخطوطة من الإشارة إلى رسالته هذه، والإحالة عليها.
فمن ذلك كتابه «التنكيل» (^٣)، قال فيه عن رسالة العبادة: «هو كتاب من تأليفي، استقرأت فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة وغيرها؛ لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله مما هو عبادة لغيره».
(^١) ضمن مجموع رسائل العقيدة، ص ٨٧.
(^٢) المصدر السابق ص ١٠٨ - ١١٣ أحال فيها على رسالة العبادة أربع مرَّات، وانظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة»، فقد أكثر فيها من الإحالة على رسالة العبادة، فقد وجدت في ص ٩٠ - ٩٢ منها ستَّ إحالات إلى رسالة العبادة.
(^٣) التنكيل ٢/ ٤٣٥ - ضمن هذه الموسوعة، وانظر: الحاشية السابقة أيضًا.
مقدمة 2 / 9
٢ - الكتاب كثير منه بخطِّ المعلِّمي. ومَنْ له أُنس بكتب الشيخ المخطوطة لا يرتاب في خطِّ الشيخ، مع قرب العهد، وتسلسل هذه المعلومة بطريق الثقات.
ومسوَّدات الكتاب دالَّة على ذلك.
٣ - وقد ذكره له جُلُّ مَن ترجم له (^١).
٤ - وذكره المؤلف في إحدى محاضراته في دائرة المعارف في حيدراباد (^٢)، ولخص فيها الباعث له على جمع ذلك الكتاب والطريقة التي سلكها.
٥ - وقد أشار في هذا الكتاب إلى أن له رسالة مستقلة في حكم العمل بالحديث الضعيف (^٣).
٦ - في الرسالة إشارات إلى أمور شاهدها في اليمن وفي الهند، وهما البلدان اللذان قضى فيهما أكثر حياته (^٤).
* ثالثًا: تاريخ تأليف المعلِّمي لكتابه العبادة:
أشار المؤلف إلى هذا الكتاب في كتابه التنكيل، مما يؤذن بتقدُّمه عليه أو مقارنته له، وقد كان المعلِّميُّ أثناء تأليفه للتنكيل في الهند، ويؤكّد ذلك ما نقله زكريا عبد الله بيلا عن المعلمي من قوله وهو يتحدَّث عن الطليعة:
(^١) انظر مثلًا: مجلَّة العرب ١/ ٢٤٥ مقال خير الدين الزركلي، والأعلام ٣/ ٣٤٢ له.
(^٢) كما في دفتر مسودات صور برقم ٤٩٣٠ في مكتبة الحرم المكي.
(^٣) انظر ص ٢٤٩.
(^٤) انظر ص ٢٥٦، ٧٥٢، ٩٢٣ لذكر اليمن، و٢٦٤، ٦٨٣ - ٦٨٤ لذكر الهند.
مقدمة 2 / 10
«فإني لما أرسلت من الهند إليه الكتاب للاطلاع عليه ...» (^١). ثم وقفت في إحدى مسوَّدات الشيخ بالرقم العام ٤٩٣٠ على مسوَّدة محاضرة أعدَّها المؤلف لإلقائها في المؤتمر العلمي الذي تعقده دائرة المعارف العثمانية في حيدراباد في الهند كل سنة، قال في بداية المحاضرة: «كان وكنت مشغولًا منذ مدة بجمع كتاب في تحقيق معنى الإله والعبادة في الإسلام فاقتطعت منه فصلًا أعرض ملخصه على مسامعكم». فقطعت جهيزةُ قولَ كلِّ خطيب، وثبت بذلك أنَّ تأليف الكتاب كان والشيخ في حيدراباد الدَّكَن من الهند؛ وقد كان خروجه من الهند أوَّل أوْ ثاني ذي القعدة من عام ١٣٧١ هـ (^٢)، فيكون تأليف الكتاب قبل هذا التأريخ؛ إلَّا أنَّ المؤلِّف لم يزل يعيد النظر في كتابه ويضيف إليه ويحذف منه، كما تدلُّ على ذلك مبيَّضة الكتاب الأولى وما تلاها.
* رابعا: أهمِّية الكتاب وقيمته العلمية:
تكمن أهمية الكتاب في كونه يعالج أمرًا مهمًّا يتعلَّق بأصل الدين، ألا وهو تفسير كلمتي العبادة والإله، اللَّتين على فهمهما يتوقَّف فَهمُ معنى كلمة التوحيد التي هي أساس الإسلام وقاعدته، وقد وقع في الكلمتين اشتباه عريض وغفل أكثر العلماء المتأخِّرين عن دفع هذا الاشتباه لأسباب ذكرها المؤلف (^٣)، «والشأن إنما هو في تحقيق ما غُفل عنه» (^٤).
(^١) انظر: الجواهر الحسان في ترجمة الفضلاء والأعيان من أساتذة وخُلَّان ٢/ ٥٦٤.
(^٢) كما في حديثه عن رحلته إلى الجزيرة (المخطوط رقم ٤٧٢١).
(^٣) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٧.
(^٤) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٨.
مقدمة 2 / 11
وأما قيمة الكتاب العلمية فتتَّضح من مكانة مؤلِّفه الإمام المعلمي، وتضلُّعه من مختلف الفنون التي لا بدَّ منها في خوض غمار مثل هذا الأمر العظيم.
ثم مما أبداه من التحقيق العلمي والتدقيق الجليِّ في هذا الكتاب، وقد قال عنه: «استقرأتُ فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة وغيرها لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله مما هو عبادة لغيره» (^١).
ثم من كونه لم يسلّم زمامه لأحد من الأئمة فضلًا عن غيرهم، بل (^٢) كما قال عن نفسه يستقي مسائله من عين الأدلة غير مقلِّد لأحد في هذا الأمر.
هذا مع كونه لا يُغفل أقوال الجهابذة، بل يجمع شتاتها وما تفرَّق منها في هذا الأمر العظيم، فاستخرج من أقوالهم جملة من الدُّرَر، منها ما هو صريح فيما توصَّل إليه، ومنها ما هو مستلزم له قطعًا، «ولكنها خبايا في الزوايا وشذرات في الفلوات» (^٣). والمعلِّمي ذو اطِّلاعٍ واسع فلا غرو أن يأتي باللآلئ الخفيَّات من بطون المحيطات.
فتبيَّن مما ذكرنا أنَّ الكتاب مهمٌ في مسائله، قيِّمٌ في تحقيقاته، فريدٌ في بابه، حريٌّ بالنشر والمطالعة والمدارسة.
(^١) التنكيل ٢/ ٤٣٥.
(^٢) انظر نسخة (س) من كتاب العبادة ٢٤ ب.
(^٣) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٧.
مقدمة 2 / 12