599

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

عنه ، وقد يعلمون الخصوص من الخارج وأنه مخالف لباقي الأفراد ، ويعرفون أن المراد من العام هو الباقي بقرينة ما سمعوه أو بقرينة المقام ، وأكثرهم كانوا محتاجين حين السؤال ، فمكالمة المعصوم عليهالسلام معهم لا بد أن يكون معهم بحيث يفهمون ولا يؤخر بيانه عن وقت حاجتهم ، فيجب عليهم العمل على العام والمطلق إذا سمعوه بدون التخصيص ، فربما كان الوقت يقتضي التعميم له والتخصيص لآخر ، وربما كان يتفاوت الحال (1) من أجل التقية وغيرها.

وإن شئت توضيح الحال فقايسهم (2) بالمقلد السائل عن مجتهده في هذا الزمان.

وأما نقلهم الأخبار الى آخرين في زمانهم وعملهم عليه ، فهو أيضا لا يشبه الأخبار الموجودة عندنا ، فإنه كان أسباب الاختلال والاشتباه قليلا ، ألا ترى إنهم كانوا يستشكلون فيما لو ورد عليهم أخبار مختلفة من أصحابهم ، وكانوا يسألون عن أئمتهم عليهمالسلام في ذلك ويجيبون بالعلاج بالرجوع الى موافقة الكتاب أو السنة أو مخالفة العامة أو الشهرة أو غير ذلك (3) ، ثم التخيير أو الاحتياط (4) ، وهو بعينه مثل الخبر المنقول في زماننا عن مجتهد بعيد عنا ، أو أخبار منقولة متخالفة عنه.

وبالجملة ، انحصر أمرنا في هذا الزمان في الرجوع الى كتب الأحاديث الموجودة بيننا ، ولا ريب أن المتعارضات فيها في غاية الكثرة ، بل لا يوجد فيها

__________________

(1) كأن يورد العام والمراد هو الخاص أو يخصص والمراد هو العام.

(2) اي قايس الأصحاب والسائلين من الأئمة عليهمالسلام بالمقلدين عن المجتهدين في هذا الزمان.

(3) كالأعدل والأوثق والأفقه والأورع لرواية «العوالي».

(4) قال عليهالسلام : إذن فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط. قلت : إنهما معا موافقين للاحتياط او مخالفين له ، فكيف أصنع؟ فقال عليهالسلام : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر. عوالي اللآلي : 4 / 133 ح 229.

Unknown page