528

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

منها : الاستدلال بقول المصنفين في كتبهم : اعلم ، وتأمل ، وتدبر (1).

ولا ريب أنه مجاز أريد به الإيصاء ، بل هو نصب علامة للأغلاق والأشكال (2) كنصب الأميال للفراسخ.

وقد يقال : إن تلك الخطابات مختصة بالحاضرين ، ولكن قام الكتاب والمبلغون واحدا بعد واحد مقام المتكلم بها ، فلم يخاطب بها إلا الموجود الحاضر ، فكان الكتابة نداء مستمرا من ابتداء صدور الخطابات الى انتهاء التكليف. والسر فيه ، أن المكتوب إليه ينتقل من الوجود الكتبي الى الوجود اللفظي ، ومنه الى المعنى. فمن حيث هو قار متكلم ، ومن حيث أنه من المقصودين بالخطابات ، مستمع ومخاطب.

وفيه : أن ذلك مجرد دعوى لا دليل عليها ، ولا يستلزم ما ذكره كون الخطاب من الله تعالى في كل زمان بالنسبة الى أهله. وكما أن في زمان الحضور لا يجوز المخاطبة بتلك الألفاظ مع المعدومين لانتفاء أحد المنتسبين ، فكذلك في الأزمنة المتأخرة لا يتحقق المخاطبة عن الله تعالى لانقطاعه وامتداده بحسب الأزمان أول الدعوى ، فلم يبق إلا بتبليغ نفس الحكم ، وهو مسلم.

قوله : فمن حيث هو قار متكلم.

نعم ، متكلم لكنه حاك للخطاب المتقدم ، لا إنه مخاطب بكسر الطاء .

__________________

(1) ونحو ذلك من هذا القبيل ، ذكرها في «الوافية» : ص 124.

(2) ومقصوده كونه مغلقا ومشكلا.

Unknown page