525

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

وبالتأمل في هذه النظائر يندفع استبعاد بعض المتأخرين (1) من عدم ذكر مستند الاشتراك حين الاستدلال بتلك الخطابات ، مع أنه هو العمدة. وادعاء أن ظهور المستند بحيث يعلمه كل أحد من الخصوم مما يحكم البديهة بفساده ، مع أن جماعة منهم ادعى أن الشراكة في الحكم بديهي معلوم بالضرورة من الدين ، وهو الحق الذي لا محيص عنه.

وبالجملة ، قد ثبت من الضرورة والإجماع ، بل الأخبار المتواترة على ما ادعى تواترها البيضاوي (2) أيضا في تفسير قوله تعالى : (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)(3) ، أن المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام إلا ما أخرجه الدليل ، بل الظاهر أن الدليل المخرج إنما هو من جهة عدم حصول الشرط في المعدومين في الواجبات المشروطة ، كالجهاد وصلاة الجمعة ، على القول باشتراط حضور السلطان أو نائبه ، لا من جهة تفاوت الحاضرين والغائبين ، بل لو فرض فقد الموجودين للشرط ، لكانوا كالغائبين ، ولو فرض وجدان الغائبين له ، لكانوا مثل الموجودين ، كما أشرنا سابقا.

وقد نص بذلك (4) مولانا الصادق عليهالسلام في رواية ابن أبي عمير [عمر] والزبيدي في الجهاد ، «لأن حكم الله في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون ، والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض

__________________

(1) إشارة الى رد كلام الفاضل التوني في «الوافية» ص 120.

(2) تفسير البيضاوي : 1 / 57.

(3) البقرة : 21.

(4) أي الاشتراك إلا عند فقدان الشرط في المشروط بلا تفاوت بين الحاضر والغائب.

Unknown page