ووجهُ الشَّبهِ أنَّ كُلًا منهما تُركَ فيه التمام، ولا يستنكرُ هذا بكونِهِ شَبَّه المكتوب معَ شرفه بالخارجِ مع قَذَرِهِ؛ لأنّ العربَ إذا شَبَّهتْ شيئًا بشيءٍ لا ينظرُ إلا إلى وجهِ الشبهِ معَ قطعِ النظرِ عن عوارضِ كُلٍّ منَ الشيئينِ، ألا ترى إلى تشبيهِ الوحيِ بصَلصَلةِ الجرسِ (١).
قال البلقينيُّ: «فائدةٌ: أقدمُ من نُقلَ ذلك عنه عروةُ، وقد أسندَ كلامَهُ
/ ٢٨٦أ / وكلامَ يحيى بن أبي كثيرٍ الرامهرمزيُّ في كتابِهِ " الفاصلِ " (٢) في بابِ المعارضةِ، وفي المسألةِ حديثانِ مرويانِ عنِ النبيِّ ﷺ:
أحدهما: من طريقِ عُقيلٍ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن سليمانَ بنِ زيدِ بن ثابت، عن أبيه، عن جدِّهِ (٣) ﵁، قال: «كنتُ أكتبُ الوحيَ عندَ النبيِّ ﷺ، فإذا فرغتُ قال: اقرأهُ فأقرؤهُ، فإنْ كانَ فيه سَقطٌ أقامَهُ»، ذكره المرزبانيُّ في كتابهِ.
الحديث الثاني: ذكرهُ السمعانيُّ في كتاب " أدب (٤) الإملاءِ " (٥) من حديث عطاء بنِ يسارٍ، قال: «كتبَ رجلٌ عندَ النبيِّ ﷺ، فقال له: «كتبتَ»؟ قالَ: نعم، قالَ: «عرضتَ»؟ قال: لا، قال: «لم تكتُبْ حتى تَعرضهُ فيصحَّ»، وهذا أصرَحُ في المقصودِ إلا أنَّهُ مرسلٌ» (٦). انتهى.
(١) إشارة إلى ما رواه البخاري في "صحيحه" ١/ ٢ (٢) عن عائشة أم المؤمنين ﵂: أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرسِ، وهو أشده عليَّ، فيفصمُ عني وقد وعيتُ عنه ما قال ...».
(٢) المحدّث الفاصل: ٥٤٤.
(٣) عبارة: «بن ثابت، عن أبيه» لم ترد في (أ).
(٤) في (أ) و(ب): «آداب»، وهو خطأ.
(٥) أدب الإملاء: ٧٧.
(٦) محاسن الاصطلاح: ٣١٠.