من (١) بعدِكمْ يجدُونَ صُحُفًا فيها كتابٌ يُؤمنونَ بما فيها».
أخرجَهُ الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ " شَرفِ أصحابِ الحديثِ " (٢) بسندِه، وأخرجهُ أيضًا بسندِهِ (٣) منْ طريقِ أبي يعلى أحمدَ بنِ عليٍّ الموصليِّ (٤)، عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، قالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «أنبئوني بأفضلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا» / ٢٧١ب / قلنا: يا رسولَ اللهِ، الملائكةُ، قالَ: «هُم كذلك ويحقُّ لهم وما يَمنعُهم، وقد أنزلهم اللهُ المنْزلةَ التي أنزلَهم بها؟ بل غيرُهم»، قلنا: يا رسولَ الله، فالأنبياءُ الذين أكرمَهم اللهُ بالنبوةِ والرسالةِ، قالَ: «هم كذلك، ويحقُّ لهم ذَلِكَ وما يمنعُهم، وقد أكرمهم اللهُ بالنبوةِ والرسالةِ؟ بل غيرُهم»، قلنا: يا رسول الله، الشهداءُ الذينَ أكرمهم الله تعالى بالشهادةِ مع الأنبياءِ؟ قال: «هم كذلك ويحقُّ لهم وما يمنعهم، وقد أكرمهم اللهُ تعالى (٥) بالشهادةِ، بل غيرُهم»، قلنا: يا رسول الله فمنْ؟ قال: «أقوامٌ في أصلابِ الرجالِ يأتونَ من بعدي يؤمنونَ بي ولم يروني، ويصدقونَ بي ولم يروني، يرون الورقَ المعلقَ فيعملونَ بما فيه».
قولهُ: (لأبَوْهُ) (٦) يعني: لما تقدمَ منْ أنَّ معظَمَهم لا يرون العملَ به، هذا على تقديرِ كونِهِ بالباءِ الموحدةِ، ويحتملُ أنْ تكونَ بالمثناةِ الفوقانيةِ من الإتيان، يعني: لعملوا بهِ؛ لوضوحِ دليلِهِ، وهو أنَّ مدارَ وجوبِ العملِ بالحديثِ الوثوقُ (٧)
(١) لم ترد في (أ) و(ف).
(٢) شرف أصحاب الحديث: ٣٣ (٦١).
(٣) شرف أصحاب الحديث: ٣٣ (٦٢).
(٤) مسند أبي يعلى الموصلي (١٦٠).
(٥) لم ترد في (ف).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٠.
(٧) في " توضيح الأفكار ": «المسوق»، وهو خطأ.