قلتُ: قولُهُ: (مثلَ حديثِ الأعمشِ) (١) الذِي في نسختي منْ أبي داود: فَعلمه التشهّدَ في الصلاةِ، فذكرَ مثلَ دعاءِ حديثِ الأعمشِ، ولفظه بحديثِ الأعمشِ الذِي أحال عليهِ: حدثنا مسددٌ، قالَ: حدثنا يحيى (٢)، عنْ سليمانَ الأعمشِ، حدثني شقيقُ بنُ سلمةَ، عنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قالَ: كنا إذا جلسنَا / ١٧٢ ب / معَ رسولِ اللهِ ﷺ في الصلاةِ، قلنا: السلامُ على اللهِ قبلَ عبادِهِ، السلامُ على فلانٍ وفلانٍ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «لا تقولوا السلامُ على اللهِ؛ فإنَّ اللهَ ﷿ هوَ السلامُ، ولكن إذا جلسَ أحدُكم فليقلْ: التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ - فإنَّكم إذا قلتُم ذَلِكَ أصابَ، وفي روايةِ ابنِ داسةَ: أصبتُم، كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ والأرضِ - أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ، ثُمَّ ليتخيَّرْ أحدُكم منَ الدعاءِ أعجَبَهُ إليهِ فيدعوَ بهِ» (٣). قالَ شيخُنا: «ويعرفُ هَذا المدرجُ بتفصيلِ بعضِ الرواةِ، بأنْ ينسبَ كلَّ مقالةِ إلى قائلها، كحديثِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ رَفَعَهُ: «منْ ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومنْ ماتَ يشركُ باللهِ شَيئًا دَخَلَ النارَ». وجاء في روايةٍ أُخرى: قالَ النَبيُّ ﷺ: كلمةً، وقلت أَنا أُخرى: «منْ ماتَ لا يشركُ باللهِ شَيئًا دَخَلَ الجنةَ، ومنْ ماتَ يشركُ باللهِ شيئًا دَخَلَ النارَ»، فأفادَ هَذا أنَّ إحدى الكلمتينِ منْ قولِ ابنِ مسعودٍ، لكنْ لَم يعينْها، فجاءتْ روايةٌ ثالثةٌ: قالَ النبيُّ ﷺ كلمةً وقلت أنا أُخرى: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ
: «منْ ماتَ لا يُشركُ باللهِ شيئًا دخَلَ الجَنةَ، ومنْ ماتَ يشرِكُ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٥.
(٢) أي: القطان.
(٣) سنن أبي داود (٩٦٨)، وأخرجه أيضًا: البخاري ١/ ٢١١ (٨٣١) و١/ ٢١٢
(٨٣٥) و٨/ ٦٣ (٦٢٣٠)، ومسلم ٢/ ١٤ (٤٠٢) (٥٨).