782

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَان﴾ .
قال: الخط، وقيل في قوله تعالى: ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيم﴾: أي كاتب حاسب وهو لمحة الضمير، ووحي الفكر، وسفير العقل، ومستودع السر، وقيد العلوم والحِكم، وعنوان المعارف، وترجمان الهمم وأما قول الشيباني: ما استجدنا خط أحد إلا وجدنا في عوده خَوَرًا.
فهل يسف إليه الفقهاء، ويتجافى عنه الكتاب والبلغاء ولإيثاره أبينه، حرم أجوده وأحسنه.
ولما أعجب المأمون بخط عمرو بن مسعدة قال له: يا أمير المؤمنين، لو كان الخط فضيلة لأوتيه النبي ﷺ.
ولئن سر بما قاله عن ابن عباس فقد أنكره عليه كثير من عقلاء الناس، إذ الأنبياء ﵈ يلجلون عن أشياء ينال غيرهم بها خصائص المراتب، ويُحْرِز بالانتماءِ إليها عقائل المواهب.
ومن أهل الجاهلية نفر ذو عدد كانوا يكتبون، والعرب إذ ذاك من عز بز منهم بشر بن عبد الملك صاحب دُومة الجنْدَل، وسفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن عمرو بن عدس.
وممن اشتهر في الإسلام بالكتابة من عِلْية الصحابة عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وأبو عبيدة وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، ويزيد بن أبي سفيان.
وأقسم بالقلم في الكتاب الكريم.
وأحسن عدي حيث شبه به قرن الرِّيم // من الكامل //:
(تُزْجِي أغَنَّ كأنَّ إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أصاب من الدّوَاة مِدَادَهَا) وهو أمضى بيد الكاتب من السيف بيد الكميَّ، وقد أصاب ابن الرومي // من البسيط // في قوله شاكلة الرمي:
(كذا قضى الله للأقلام إذْ بُرِيَتْ ... أن السيوف لها مذ أُرْهِفْت خَدَمُ) وكان المأمون يقول: لله دَرُّ القلم كيف يحوك وشي المملكة ووصفه عبد الله بن المعتز فقال:

2 / 301