563

Al-Muḥarrar fī al-ḥadīth

المحرر في الحديث

Editor

د عبد المحسن بن محمد القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

1442 AH

بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا (^١)، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (^٢) مِنْهُمَا.
فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟
قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (^٣) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (^٤)، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ!
فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ (^٥) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ (^٦) يَجُولُ (^٧) فِي النَّاسِ (^٨)، قُلْتُ (^٩): أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي (^١٠)، فَابْتَدَرَاهُ (^١١) بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ.

(^١) «حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا»: كناية عن صغر السِّن. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (٦/ ١٢٧).
(^٢) «أَضْلَع»: أقوى. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٥٨).
(^٣) أي: لا يفارق شخصي شخصَه، والشخص يُسَمَّى (سوادًا). إكمال المعلم (٦/ ٦٥).
(^٤) أي: الأعجل أجلًا، أو الأقرب موتًا. إكمال المعلم (٦/ ٦٥).
(^٥) «لَمْ أَنْشَب»: لم أمكث. مشارق الأنوار (٢/ ٢٨).
(^٦) في هـ، و: «أن نظرت أبا جهل».
(^٧) في هـ: «يحول» بالحاء المهملة.
(^٨) «يَجُولُ فِي النَّاس»: يذهب ويجيء، ولا يستقر على حال. مشارق الأنوار (١/ ١٦٦).
(^٩) في د، هـ، و: «فقلت».
(^١٠) في وزيادة: «عنه».
(^١١) في نسخة على حاشية ج: «فضرباه».
ومعنى «ابْتَدَرَاه»: أي: سَبَقَاه مسرعين. إرشاد الساري (٥/ ٢٢١).

2 / 40