أَنْ لَا يُقَنِّطَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَكَذَا عَكْسُهُ أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ الْقَاضِي ﵀ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِلًّا أَوْ يُحْرَمُهَا حِينَ يَدْخُلُهَا السَّابِقُونَ وَالْأَبْرَارُ أَوْ يُطِيلُ حِسَابَهُ أَوْ يُحْبَسُ فِي الْأَعْرَافِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي قُلْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ شَرْعَ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَكَأَهَا اسْتِعْجَالًا لِلْمَوْتِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُدَاوَاةِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ
[١١٤] فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا بن الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ)