Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بِهَذَا لِهَذَا ضَعِيفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَفِيهِ بَيَانٌ لِغِلَظِ تَحْرِيمِ هَذَا الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ ﷺ كَاذِبًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَالِاحْتِرَازَ مِنَ الْحَلِفِ بِهَا صَادِقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَالِفُ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا عَظَمَتَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ عَظَّمَهُ بِالْحَلِفِ بِهِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا حُمِلَ التَّقْيِيدُ بِكَاذِبًا عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِصُورَةٍ الْحَالِفَ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْتُلُونَ الانبياء بغير حق وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وقوله تعالى وربائبكم اللاتى فى حجوركم وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ان خفتم وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أردن تحصنا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بِهِ معظما لما حلف به مجلاله كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظِّمًا بَلْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا لَا يَحْلِفُ بِهِ وَمُعَامَلَتُهُ إِيَّاهُ مُعَامَلَةَ مَا يَحْلِفُ بِهِ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا خَارِجًا عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَيُرَادُ بِهِ كُفْرُ الْإِحْسَانِ وَكُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ هَذَا الْحَلِفَ الْقَبِيحَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵁ فِيمَا وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا ظَاهِرُهُ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ وَهَذَا مَعْنًى مَلِيحٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ كَافِرَ النِّعَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ دَعْوَى يَتَشَبَّعُ بِهَا الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يُعْطَ مِنْ مَالٍ يَخْتَالُ فِي التَّجَمُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَسَبٍ يَنْتَمِي إِلَيْهِ أَوْ عِلْمٍ يَتَحَلَّى بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَمَلَتِهِ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَعْلَمَ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَارَكٍ لَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا زَاكٍ مَا اكْتَسَبَهُ بِهَا وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَعْمَالِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِلَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَنَ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنَ انْقِلَابِ الْحَالِ لِلْقَدْرِ السَّابِقِ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَطَ ولغيره
2 / 126