القائلون بأن إفناء العالم بمعنى إعدامه طائفتان : طائفة تقول : المعدوم شيء وعين وذات في عدمه ، وطائفة تقول : هي (193) نفي محض. فمن قال بالأول ، زعم أن الإفناء إخراج الذات عن صفة الوجود ، فيكون الإعادة إيجادها بعد العدم. ومن قال بالثاني زعم أن الإفناء إخراج الذات عن كونها ذاتا بحيث تصير نفيا محضا ، والإعادة جعلها ذاتا بعد أن كانت نفيا.
والقولان ضعيفان (194) أما الأول فقد بينا (195) أن وجود كل شيء عبارة عن كونه ذاتا وحقيقة ، لا أن له بذلك صفة ، وهم بنوا هذا المذهب في الإعادة ، على القول بكون الوجود صفة زائدة على كونه ذاتا ، ثم نقول : لو كان المعدوم عينا لما صح إعادة المعدوم ، لأن العدم لا امتياز فيه لذات عن ذات ، والقصد إلى إيجاد الشيء متوقف على امتيازه في العلم ، وامتيازه في العلم متوقف على امتيازه في نفسه ، لكن المميز لجوهر عن جوهر غير معقول في العدم.
لا يقال : يتميز جواهر (196) زيد من غيرها بما كانت عليه حالة الوجود ، لأنا نقول : ذلك الاختصاص قد زال بالعدم ، ومع زواله لا يتعلق به العلم ، فلا يكون معلوما للعالم. فثبت أنه يلزم من القول بالعدم عدم تميزه في العلم ، ويلزم من ذلك استحالة القصد إليه ، لكن لو فرض ذلك لاستحالت
Page 135
النظر الأول
في أبواب التوحيد
المطلب الأول
في إثبات العلم بالصانع
المطلب الثاني
المطلب الثالث
النظر الثاني
في أفعاله سبحانه وتعالى
النظر الثاني
البحث الأول
البحث الثاني
البحث الثالث
في أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب
البحث الرابع
المطلب الثاني
المطلب الثالث
المطلب الرابع
النظر الثالث
في النبوات
النظر الثالث
النظر الرابع
في الإمامة
النظر الرابع
البحث الثاني
البحث الثالث
المقصد الأول
[أدلة اخرى على إمامة علي عليه السلام ]
[رد تفضيل أبي بكر]
المقصد الثاني
في الدلالة على إثبات [إمامة] الأئمة بعد علي عليه السلام