وهؤلاء يقاتلونهم ، اللهم! فاجزهم أفضل ما جزيت أحدا من عبادك المؤمنين.
ثم قال : عباد الله! أحيوا هذه الليلة : بقراءة القرآن ؛ والدعاء والتهجد ؛ والتضرع إلى الله تعالى ، فإني ، والله ، لأعلم أنه ما أمسى على وجه الأرض عصابة أنصح لله ورسوله وللإسلام منكم.
قال : ولما قتل وصلب ، قال جرير بن حازم : رأى أبي النبي صلى الله عليه وآله وهو مسند ظهره إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب ، وهو يقول للناس : «أهكذا تفعلون بولدي؟ أهذا جزائي منكم»؟
58 وروي : أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت ، سئل عن خروج زيد؟ فقال : إن خروجه ، والله ، ليضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، فقيل له : فهلا قاتلت معه يا ابن الواسعة؟ (1) فقال : حبستني عنه ودائع الناس عندي ، فخفت أن اقتل مهملا للوديعة.
59 وقيل : بعث أبو حنيفة إلى زيد بن علي جرابا من الورق ، وقال له : استظهر بها على خروجك ، وكان يحض الناس على الخروج معه ، حتى أن بعض أهل البيت كان يقول : رحم الله أبا حنيفة! فإنه كان يعين أصحاب زيد على الخروج ويقوي قلوبهم ، وفعل الله بعبد الله بن المبارك وفعل ، فإنه كان يثبط الناس عنه.
60 وقال عبد الله بن الحسن بن الحسن : دخلت على عمر بن عبد العزيز فخلا بي ، وقال : يا أبا محمد! إن رأيت أن ترفع ما فوق الأزار. فقلت : ما تريد إلى هذا رحمك الله؟ قال : فإني أسألك ، فرفعت فجاء ببطنه حتى الزق ببطني ، ثم قال : إني لأرجو أن لا تمس النار بضعة مست
Page 124
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها