وقال : نعم! فاعولي عليه يا هند! وابكي على ابن بنت رسول الله ، وصريخة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله ، قتله الله.
ثم إن يزيد أنزلهم بداره الخاصة ، فما كان يتغدى ويتعشى حتى يحضر معه علي بن الحسين ، ودعا يوما خالدا ابنه ، ودعا عليا وهما صبيان ، فقال لعلي : أتقاتل هذا؟ قال : «نعم ، اعطني سكينا وأعطه سكينا ، ثم نتقاتل» ، فأخذه وضمه ، وقال :
شنشنة أعرفها من أخزم
هل يلد الأرقم غير الأرقم
وروي : أن يزيد عرض عليهم المقام بدمشق ، فأبوا ذلك ، وقالوا : ردنا إلى المدينة ، لأنها مهاجرة جدنا ، فقال للنعمان بن بشير : جهز هؤلاء بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معهم خيلا وأعوانا ، ثم كساهم وحباهم وفرض لهم الأرزاق والانزال ، ثم دعا بعلي بن الحسين ، فقال له : لعن الله ابن مرجانة ، أما والله ، لو كنت صاحبه ما سألني خصلة إلا أعطيتها إياه ، ولدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى الله ما رأيت ، فكاتبني بكل حاجة تكون لك ، ثم أوصى بهم الرسول. فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم ، وتفرق هو وأصحابه كهيئة الحرس ، ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ، ويعرض عليهم حوائجهم ، ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة.
وروي : عن الحرث بن كعب ، قال : قالت لي فاطمة بنت علي عليه السلام ، قلت لاختي زينب : قد وجب علينا حق هذا الرسول لحسن صحبته لنا ، فهل لنا أن نصله بشيء؟ قالت : والله ، ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا. فأخذت سواري ودملجي ، وسوار اختي ودملجها ، فبعثنا بها إليه واعتذرنا
Page 82
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها