من قلتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا ، فقال : لو كان الذي صنعت للدنيا ففي دون هذا رضاي ، ولكن والله ، ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله .
34 وذكر الإمام أبو العلاء الحافظ ، بإسناده عن مشايخه : أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه برأس الحسين وعياله ، بعث إلى المدينة فاقدم عليه عدة من موالي بني هاشم ، وضم إليهم عدة من موالي آل أبي سفيان ، ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من أهله معهم ، وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها ، وبعث رأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو إذ ذاك عامله على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي ، ثم أمر عمرو برأس الحسين عليه السلام ، فكفن ودفن في «البقيع» عند قبر أمه فاطمة عليها السلام .
وقال غيره : إن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام ، كأنه يبره ويلطفه ، فدعا الحسن البصري ، وقص عليه ، وسأله عن تأويله ، فقال الحسن : لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا.
فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج ، وصليت عليه في جماعة من أصحابي ، وقبرته ، فقال الحسن : إن النبي رضي عنك بسبب ذلك ، فأحسن إلى الحسن البصري ، وأمر له بجوائز.
وقال غيرهما : إن رأس الحسين عليه السلام صلب بدمشق ثلاثة أيام ، ومكث في خزائن بني أمية حتى ولي سليمان بن عبد الملك ، فطلبه فجيء به وهو عظم أبيض قد قحل فجعله في سفط وطيبه ، وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه.
Page 83
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها