حمار كان يركبه عيسى ، وقد زينت حوالي الحقة بالذهب والجواهر والديباج والابريسم. ، وفي كل عام يقصدها عالم من النصارى ، فيطوفون حول الحقة ويزورونها ويقبلونها ، ويرفقون حوائجهم إلى الله ببركتها ، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم. وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ، لا بارك الله فيكم ، ولا في دينكم! فقال يزيد لأصحابه : اقتلوا هذا النصراني ، فانه يفضحنا إن رجع إلى بلاده ويشنع علينا ، فلما أحس النصراني بالقتل ، قال : يا يزيد! أتريد قتلي؟ قال : نعم ، قال : فاعلم أني رأيت البارحة نبيكم في منامي ، وهو يقول لي : «يا نصراني أنت من أهل الجنة». فعجبت من كلامه حتى نالني هذا ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم أخذ الرأس ، وضمه إليه ، وجعل يبكي حتى قتل.
وروى مجد الأئمة السرخسكي ، عن أبي عبد الله الحداد : أن النصراني اخترط سيفا ، وحمل على يزيد ليضربه ، فحال الخدم بينهما ، وقتلوه ، وهو يقول : الشهادة الشهادة.
وذكر أبو مخنف وغيره : أن يزيد أمر أن يصلب الرأس الشريف على باب داره ، وأمر أن يدخلوا أهل بيت الحسين داره ، فلما دخلت النسوة دار يزيد لم تبق امرأة من آل معاوية إلا استقبلتهن بالبكاء والصراخ والنياحة والصياح على الحسين ، وألقين ما عليهن من الحلي والحلل وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام.
وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز امرأة يزيد ، وكانت قبل ذلك تحت الحسين بن علي عليهما السلام فشقت الستر وهي حاسرة ، فوثبت على يزيد ، وقالت : أرأس ابن فاطمة مصلوب على باب داري؟ فغطاها يزيد
Page 81
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها