وثانيهما: الماء المبذول لطالبه حال الضرورة في المفازة، يضمن بقيمته في ذلك الموضع والوقت على الأصح، نعم تلك القيمة، هل هي أصل أو للحيلولة، فيه وجهان اليظهر أثرهما فيما إذا ظفر الغارم بالأخذ في ذلك المكان، فهل يرد مثل ما أخذ ويسترد القيمة أم لا؟ فيه وجهان: والأصح أنه لا يرد.
النوع الثاني : المنافع، فتضمن من الأحرار بالتفويت لا بالفوات على الأصح، كما تقدم، وكذلك منفعة الأبضاع أيضا لا تضمن بالفوات، لأن اليد لا تثبت عليها، وإنما ضمن بالتفويت إذا وطئت، وأما بقية المنافع من المملوكات كالعبيد والعقار وغير ذلكا فإنها تضمن بالفوات تحت اليد، كما تضمن بالتفويت، لأنها تدخل تحت اليد، وكذلك يجوز للمستأجر أن يؤجر ما استأجره، وليس للزوج نقل منفعة البضع إلى غيره لا بعوض ولا بغيره، وإذا كان للشيء منافع لا يمكن اجتماعها في زمن واحد، كالعبد المغصوب رف صنائع، لزمه بدل أعلاها، وهذا كله في المحترم، أما غير المحترم من الكلاب ووالسرجين والنجاسات التي ثبتت بها الاختصاصات، كالخمرة المحترمة وجلد الميتة قبل الباغ، فإنه يجب ردها إذا كانت موجودة، ولا تضمن إذا كانت مفقودة، وأما منافعها فلا الضمن منفعة كلب الصيد بالفوات، إلا إذا جوزنا استئجار الكلب للصيد على الوجه الضعيف، وأما بالتفويت، كما إذا اصطاد به ، فلا خلاف في أنه إذا غصب شبكة أو قوسا وواصطاد بهما أن الصيد للغاصب، وعليه أجرة الشبكة والقوس، وأما الكلب ففيه وجهان: لأن للحيوان اختيارا، والأصح أنه للغاصب، وعليه أجرة المثل للمغصوب، وكذلكاا لال والله أعلم.
مسألة لا نظير لها
الا يضمن السيد مكاتبه لو قتله، ويضمن طرفه إذا قطعه، لأن الكتابة تبطل بقتله، فيموت على ملك السيد، ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب له، فيجب ذلك له.
Unknown page