والأسباب تنقسم إلى قوي، وضعيف، ومتردد بينهما.
فمن الأسباب القوية: الإكراه الملجىء إلى القتل، وقد تقدم أن الصحيح وجوبه عليه بالاكراه، مع كونه يجب على المباشر، ويجعلان كالشريكين.
ومنها: إذا شهد بالزور على رجل بما يقتضي القتل، من ردة، أو زنى، وهو محصف، أوا اقتل يقتضي قصاصا، فقتل بشهادتهما، ثم تبين الأمر، فعليهما القصاص، لقوة تأثير السبب في إيجاد القتل.
وومنها: إذا حكم الحاكم بذلك، وهو يعلم أنه ظالم، وتسببه في ذلك أقوى من الشهادة.
ومنها : إذا أمر السلطان العادل بقتل رجل بغير حق، فقتله المأمور، وهو يغلب على ظنه أنه لا يأمر إلا بحق، فالقصاص واجب على الآمر، لأنه الذي ولد في المباشر ذلك الفعل ،كما في الشاهدين والحاكم، فلو كان السلطان ظالما جائرا، لم يجز للمأمور الإقدام على القتل مختارا.
ومن الأسباب الضعيفة، ما إذا ألقى سابحا في ماء يموت فيه من لا يحسن السباحةافامتنع ذلك من السباحة بغير مانع، حتى مات، أو ألقاه في نار يمكنه الخروج منها، وهو قادر على ذلك، فلم يخرج حتى هلك، فلا يتعلق به قصاص قطعا، وفي الضمان بالدية قولان: أصحهما: أنه لا يجب شيء، لأن هذا هو الذي أهلك نفسه، أما إذا منع السابح من السباحة ريح أو عارض، فهذا من الأسباب المتوسطة، فهو شبه عمد.
وومنها أيضا : ما إذا قدم إليه طعاما مسموما يقتل مثله على وجه الضيافة، فأكل منه وهو بالغ عاقل، وفيه قولان: أحدهما: أنه يلزمه القصاص، ورجحه الروياني وغيره.
والثاني : لا يلزمه قصاص، وإليه مال الإمام وجماعة، وهما جاريان أيضا فيما إذا غطى ارس بئر في دهليز داره، ودعا إليها ضيفا والغالب أنه يمر على ذلك الموضع،
Unknown page