789

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

القصد إليه، ثم قال بعده بقليل: وكان شيخي يقول: الخص الشرع الجرح بمزيد الاحتياط لما فيه من الإفضاء إلى السرايات الباطنة التي لا يدرك منتهاها، وأوجب القصاص في قتيل الجرح الذي يسري، ردعا للجناة وتغليظا عليهمووكان الجرح الساري لم يرع فيه قصد القتل، لاختصاصه يمزيد الغور والخطر، وما يتعلق ابالظواهر، يرعى فيه قصد القتل بما يقتل غالبا، ثم قال: وهذا فيه فضل نظر من جهة أن القصاص يتعلق بالعمد، بالإجماع، والعمد في الفعل المحض غير كاف، ولا بد من العمد في القتل، وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط، في كلامه على العبارة التي أوردناها رابعة: إعلم أن صاحبها اعتبر في العمد تعلق القصد بنفس زهوق الروح، لكن الشرط أن اكون من المثقلات. وفي جعل كونها مما يقصد بها القتل غالبا، دليل تعلق قصد بالإزهاق، وإن كانت جارحة فهاهنا لم يمكنه دعوى أن يعتبر تعلق القصد بالزهوق، بدليل مسألة قطع الأنملة، فإن أحدا لا يقصد الزهوق بقطع الأنملة، فاكتفى بكون الجارح ساريا ذا اور، وإن لم يوجد قصد الزهوق، فإذا وجد ذلك مع قصد الشخص لقصد نفس الفعل أوجب القصاص، وذلك لاختصاصه بمزيد الخطر، ثم قال: وهذا كما قال المؤلف- يعني الغزالي - ضعيف، لأن العمد المحض معتبر في القصاص، ولا يكفي فيه تعلق القصد بمطلق الفعل، ولا بد من تعلقه بالقتل.

Unknown page