787

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

فمات منه ونحو ذلك، فلا ريب في أن هذا خطأ محض، وإن قصد أصل الفعل، فإما أن لا يقصد المجني عليه، أو يقصده، فإن لم يقصده، بأن رمى صيدا فأصاب إنسانا اعترضه، أوا مى رجلا فأصاب غيره، فهو أيضا خطأ محض، لا يتعلق به قصاص، وإن قصد الفعل والشخص، فإما أن لا يقصد المجني عليه أو يقصده، فإن لم يقصده بأن رمى صيدا فأصاب إننسانا اعترضه أو رمى رجلا فأصاب غيره، فهو أيضا خطا محض، لا يتعلق به قصاص، وان القصد الفعل والشخص معا، فإما أن يكون ذلك بما يقتله غالبا، أو بما لا يقتله غالبا، فإن كانبما يقتله ذلك غالبا، فهو العمد المحض، وإن كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد.

وهذه طريقة الأكثيرين، واختار الإمام الغزالي في ذلك تفصيلا ذكره، وهو أن لإفضاء العل إلى الهلاك ثلاث مراتب: الأولى غالب، والثانية كثير، والثالثة نادر، والكثير متوسط بين الغالب والنادر، ومثل ذلك بالصحة والمرض والجذام، فالصحة هي الغالب، والمرض كثير ليس بغالب، والجذام نادر، فإن ضربه بما يقتل غالبا جارحا كان أو مثقلا فعمد، وإنكان يقتل كثيرا، فإن كان جارحا كالسكين الصغير، فهو عمد أيضا، وإن كان مثقلا كالسوط والعصا، فشبه عمد، زإن كان يقتل نادرا، فلا قصاص، مثقلا كان أو جارحا، كغرز الإبرة التي لا تعقب ألمأ ولا ورما.

والفرق بين الجارح والمثقل، فيما يقتل كثيرا، أن الجراحات لها نكاية في الباطن ووتأثيرات خفية، فعسر الوقوف عليها، وقد تهلك الجراحة الصغيرة ولا تهلك الكبيرة لواسعة، فتعتبر نفس الجراحة صلاحيتها، وأيضا أن الجرح هو الذي يسلكه من يقصد لإهلاك غالبا، فيناط به القصاص، وإن لم يكن قدر ذلك الجرح مهلكا غالبا، ومما لا يجرح اليس طريقا غالبا، فيعتبر فيه أن يتحقق في مثله كونه مهلكا لمثل هذا الشخص غالبا، فيحتاج فيه إلى النظر والاجتهاد، باختلاف الأشخاص والأحوال، قال الرافعي: ويمكن رد هذا وما القاله الجمهور إلى شيء واحد، وأما النووي رحمه الله فإنه جعل ذلك وجهين مختلفين مع

Unknown page