وفيه وجه شاذ، أنه يجوز ذلك، كما لو لزمته حقة وليست عنده ولا بنت لبون، فله أن خرج بنت مخاض مع جبرانين، أو لزمته بنت لبون، فلم يجدها ولا حقة فله آن يخرج خذعة ويأخذ جبرانين، والأصحاب فرقوا بينهما، بأنه هاهنا لا يتخطى واجب ماله، وفي المائتين يتخطى في الصعود، والنزول أحد واجبي ماله، والله أعلم.
قاعدةفي الجوابر والزواجر، والغرق بينهما، أن الجوابر مشروعة لجلب المصالح، والزواجر شرعت لدرء المفاسد، فالجوابر تجبر ما فات من مصالح حقوق الله تعالى وحقوق عباده اولا يشترط في ذفك أن يكون من وجبت عليه اثما، ولذلك شرعت مع الجهل والخطا والنسيان، وعلى المجانين والصبيان، كما هي في حق الذاكر والعامد والعاقلين، بخلاف الزواجر، فإنها تختص بالصنف الثاني، ومعظمها لا يجب إلا على عاص، زجرأ له عن العود إليها ولغيره عن مواقعة مثل ذلك، وقد تكون لدفع المفاسد، وإن لم يكن إثما ولا اعدوانا ، كما في حد الحنفي إذا شرب النبيذ، وتأديب الصبيان إصلاحا لهم ، واختلفوا في الكفارات، فالجمهور أنها جوابر لما فات من حقوق الله تعالى، بدليل أنها تجب على حافر البير وواضع الحجر وناصب الميزاب والنائم وغيرهم، ولأنها عبادات وقربات لا تصح الا ابالنية، والتقرب إلى الله لا يصلح أن يكون زاجرا، بخلاف الحدود والتعزيرات، فإنها ليست القربات في أنفسها ، بل القربة في إقامتها، وكذلك قيل في سجود السهو إنه وإن كان جبرا الما حصل في الصلاة من الخلل، فإنه في حالة الشك زجر للشيطان عن الوسوسة، لقول ه قالة: "كانت السجدتان ترغيما للشيطان" وفيه نظر.
Unknown page